- سيكو دراما.. صرخات ألم سورية تداوي جراح الحرب

السبت, 15-سبتمبر-2018 - 15:03:02
مركز الإعلام التقدمي -



يقف طفل سوري على مسرح خشبي بالإسكندرية (شمالي مصر) مؤديا دورا تمثيليا لموقف عايشه بالحرب الدائرة في بلاده.
بهذه الطريقة، اتجه سوريون مقيمون بالمحافظة نحو العلاج مؤخرا بسيكو دراما لتفريغ انفعالات ومشاعر دفينة خلفتها ويلات حرب ودماء ما تزال في المخيلة.



وسيكو دراما إستراتيجية نفسية لتفريغ انفعالات ومشاعر الإنسان السلبية بالأداء الدرامي في ورش معدة لذلك خصيصا.
وهي دراما إبداعية، اتبعتها مراكز ومنظمات معنية باللاجئين وسيلة علاجية وتشخيصية في برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وانتشرت بشكل لافت بالإسكندرية.


الدراما التفاعلية


وبحسب القائمين على التجربة تستلزم تقنية سيكو دراما لنجاحها عدة وسائل عملية من بينها: خشبة مسرح مناسبة تسمح بالحركة وتحافظ على خصوصية الأداء، دون الحاجة لديكور أو ملابس خاصة.


ويضاف لتلك الوسائل مخرج يخطط مشاهد العمل المسرحي، ويشجع بدوره القائمين على تشخيص الأدوار لتحريرهم من مخاوفهم.
كما يمثل البطل -صاحب المشكلة أو المريض النفسي- دورا ارتجاليا لموقف عايشه وأثَّر عليه سلبيًا. وبجانب البطل، هناك ممثلون مساعدون يختارهم البطل. وأخيرا، مشاهدون للعمل المسرحي، وبكل الأحوال هم بالأساس أعضاء الفريق المعالج.


خشبة المسرح


بإحدى ورش سيكو دراما بالإسكندرية، حيث توجد غرفة بها ما يزيد على عشرة أطفال، وقف منهم اثنان على خشبة مسرح صغير، يؤديان عرضا مسرحيا غير مكتوب. في عرضهما على المسرح، جسد الطفلان واقع ذكريات عايشاها لتفريغ أزمات وانفعالات ومشاعر سلبية خلفتها ويلات الحرب السورية في النفوس.



زيد محمد سوري (14 سنة) ومنذ قدومه إلى مصر، يحاول تجاوز فقدانه لأسرته التي فرقتها الحرب فلم يتبق منها سوى والدته وأخ واحد.
التحق بورشة سيكو دراما للتغلب على كوابيس صورة جثمان والده الذي لقي حتفه بالحرب مسببة له قلقا وخوفا دائما.

سيكو دراما تساعد على تفريغ انفعالات ومشاعر دفينة خلفتها ويلات الحرب (رويترز)
وقال محمد للأناضول "منذ تلقيت جلسات سيكو دراما مع عشرات ممن يعيشون نفس معاناتي وأنا أشعر بالتحسن الدائم، وكأن همّا ثقيلا ألقيه في كل جلسة من على صدري".
ولاقت هذه الجلسات -وفق الطفل السوري- واقعا جيدا ملموس الأثر على نفسه، بعدما شارك فيها من خلال الرسم والاستماع إلى الموسيقى والمسرح التفاعلي.
وفي الورشة ذاتها، وقف السوري فارس مأمون (18 عاما) مؤديًا طريقة مغايرة للتعبير عما بداخله، فكانت موسيقى الراب وسيلة لإفراغ طاقته السلبية.
وقال مأمون إنه بالموسيقى يشعر بالتحسن وتنمية موهبة لم يخض تجاربها من قبل. وأضاف: لم أكن على اقتناع بداية بهذه الورش، ولكن تشجيع والدتي دفعني لذلك.



وعاش مأمون كغيره ويلات الأزمة حيث مات أقرب أصدقائه في سوريا على إثرها. وأكد أنه بعد عدة مشاركات بهذه الورش، بات أكثر إيجابية في المجتمع وتصالحا مع نفسه.


الحاجز النفسي


وقال محمد حسنين، مخرج مسرحي ومدرب سيكو دراما بالإسكندرية -لوكالة الأناضول- إن التدريب يشترط وجود المريض نفسيا في أيام عديدة متصلة، بجانب العمل الجماعي والمشاركة من جميع الحاضرين.



وأوضح أن الأداء المسرحي يتم تنفيذه بعد تمارين لكسر الحواجز بين المتدربين، ولاسترجاع الصورة السلبية الموجودة في منطقة اللاوعي بعقل كل متدرب، بعدها تتم تنمية الثقة بالنفس لديهم.
ولفت المخرج إلى أنه في كثير من الأحيان يخرج المتدربون من مشاكلهم، بعد أن يدركوا طبيعة تلك المشاكل النفسية التي أثرت عليهم مما يساعدهم على تخطيتها.



لكنه أشار إلى أن بعض الحالات تكون قد وصلت إلى مراحل مرضية تتطلب تناول أدوية أو الخضوع لجلسات فردية.
ومن جانبها، قالت الناشطة السورية رفاء الرافعي إن سيكو دراما مع الأطفال واليافعين تعد من أنجح الوسائل العلاجية.
أما الطبيبة النفسية المصرية أمال جميل فرأت أن الأعمار أكثر احتياجا للسيكو دراما هم الأطفال والشباب.




المصدر : وكالة الأناضول

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS