- مواطنون: لا نقدر على شراء متطلبات رمضان

الثلاثاء, 08-مايو-2018 - 17:51:34
الإعلام التقدمي -



يضع الحاج محسن البعداني يديه على خده بعد أن أسند ظهره إلى جدار بجوار أحد مراكز بيع المواد الغذائية بصنعاء، ويقول لـ"نيوزيمن" :" دخلت لشراء حاجيات رمضان إلا أني لم أقدر على الشراء، وكل ما أملكه 50 ألف ريال استلفتها من أحد الأقارب، وهذا المبلغ الذي كنت أُعول عليه تغطية نصف متطلبات شهر الصوم سيغطي احتياجات أسبوع فقط".

يحتاج الحاج البعداني إلى 200 ألف ريال لتغطية احتياجات شهر الصوم من الغذاء، وهو لا يملك أي مصدراً للدخل بعد أن فقد راتبه الذي صادرته ميليشيا الحوثي كغيره من موظفي الدولة.

الحوثي ومشروع التجويع

جحيم الأسعار وغياب الراتب هو حديث الشارع بصنعاء، والهم الأكبر الذي يكتوي به المواطن اليمني قبيل شهر رمضان.

بات المواطن اليمني يعرف تماماً أن ميليشيا الحوثي سبباً في كل ما يحدث، وأنها تسعى إلى تجويعه، حيث باتت كل أفعالها واضحة للعيان، وفي ذلك يقول المواطن حسن راشد لـ "نيوزيمن": "لقد أفسدت ميليشيا الحوثي حياتنا، وحولتها إلى جحيم، حتى شهر الصوم بطقوسه التي نعرفها قد أفسدته، ولم نستطع تلبية احتياجات هذا الشهر من الغذاء، لأن الجسم بحاجة إلى التغذية السليمة ليتمكن من الصوم والاستفادة من مزاياه الصحية".

مواطنون: سنصوم ليلاً ونهاراً

ارتفاع الأسعار بصورة جنونية يحول دون قدرة السواد الأعظم من اليمنيين على توفير متطلبات شهر رمضان، ويقول المواطن عبدالقادر الخولاني إن السنوات الأخيرة لم تعد الموائد الرمضانية للكثير من الأسر اليمنية تزخر بأصناف الطعام الذي تتفنن هذه الأسر بصناعتها خلال ليالي الصوم، ويضيف لـ"نيوزيمن": "يبدو أننا هذا العام سنصوم ليلاً ونهاراً، لأننا لا نملك المال لشراء الغذاء المطلوب، والأسعار مرتفعة جداً".

ويشير الخولاني إلى أن شهر رمضان بالنسبة له يزيد فيه الاستهلاك ويحتاج إلى 300 ألف ريال على الأقل لتغطية هذه الاحتياجات فب ظل الأسعار المرتفعة.



تجار يشكون الابتزاز

من جانبه محمد الريمي-تاجر جملة- يقول لـ"نيوز يمن" إن هناك ركوداً غير مسبوقاً وكانت السوق تشهد حركة كبيرة منذ مطلع شهر رجب، والآن أصبح رمضان على الأبواب إلا أن موسم التسوق ضعيف جداً.

ويشير الريمي إلى أن الأسعار ارتفعت بنسب تتراوح ما بين 200 إلى 400% فيما يخص المواد الغذائية مقارنة بنهاية العام 2014، أي قبل انقلاب ميليشيا الحوثي على الدولة، ويبين الريمي أن هناك سلع لا يأتِ عليها الطلب إلا في رمضان، لكنها الآن ما تزال مكدسة نتيجة ارتفاع أسعارها وضعف القوة الشرائية للمواطن.

ويؤكد الريمي أن ميليشيا الحوثي تسببت في ارتفاع الأسعار نتيجة ممارسات الابتزاز غير القانونية التي تمارسها في حق التجار والمستوردين بصورة يومية فضلاً عن أخذها ضرائب وجمارك أكثر من مرة، وهذه مشكلة يشكو منها مختلف التجار حتى تجار البيع المباشر للمستهلك (التجزئة).

بدوره حمدي الوصابي -تاجر تجزئة- يقول لـ"نيوزيمن": "في كل يوم يأتي إليّ أشخاص ويطلبون مني إتاوات غير قانونية، ويحاولون إثارة المشاكل وأضطر إلى إعطائهم أي مبلغ، وبعدها رفضت أن أعطيهم أي شيء وسبق أن دفعت ثلاثة الآلاف ريال لصحة البيئة وجاء شخص يريد مني فلوس بحجة التفتيش على البضائع وأعطيته السند الرسمي الذي بتاريخ اليوم الأول لكنه مُصّر على أن أسدده نفس المبلغ، وبعد خلاف وشجار طلب مني أن أحضر معه ورفضت، ثم وجه كلام الاتهام لي بأني داعشي كوني صاحب لحية".

تهمٌ جاهزة تطلقها ميليشيا الحوثي على كل شخص يرفض الانصياع لممارساتها غير القانونية أو من ينتفد أفعالها، وتسعى إلى أن تبرر لأعمالها التعسفية بتهمها التي تحاول أيضاً من خلالها إذلال الناس وإخضاعهم بالقوة.

القطاع الخاص والخوف من الميليشيا

المسؤولون في الغرفة التجارية بأمانة العاصمة يرفضون التحدث مع الإعلام لأسباب أمنية، إلا أن "نيوز يمن" اكتفي بالحصول على معلومات تفيد بأن القطاع الخاص يُعاني من تعدد الجهات التي تفرض عليه رسوماً غير قانونية.



ممارسات الحوثي تُدمر جيل المستقبل



يقول الباحث الاقتصادي، عامر عبدالوهاب، لـ "نيوزيمن": "إن القوة الشرائية لما يزيد عن 80% من اليمنيين متردية للغاية، جراء غياب الرواتب، وتعطيل مؤسسات الدولة وعزل اليمن عن العالم وممارسات نهب الإيرادات والفساد المستشري، الأمر الذي يُجبر هذه النسبة من اليمنيين على تقليص احتياجاتها من الغذاء سواء في رمضان أو غيره، فضلاً عن عدم قدرتهم على الوصول إلى الغذاء المناسب والسليم، وهذا بدوره سيقود إلى كارثة آخرى تتمثل في سوء التغذية لدى الأطفال".

ويحذر عبد الوهاب ميليشيا الحوثي من الاستمرار في الفساد ونهب موارد الدولة وتجويع الناس، ويقول: "هناك مشاكل ستترتب على ما يجري الآن من إجبار الناس على الوقوع في المجاعة، خاصة أن انعدام الأمن الغذائي يهدد جيل المستقبل، بما يعني أننا سنواجه المستقبل يعاني من أمراض المجاعة التي تصيب الدماغ والبنية وتخلف جيلاً غير قادراً على الإنتاج والمشاركة الفاعلة في العملية التنموية".
22
مليون جائع

وفي ذات السياق تقول البيانات الحديثة التي أصدرتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالتعاون مع المكتب القُطري لمنظمة اليونيسيف –حصلت "نيوزيمن" على نسخة منها- إن 22.2 مليون نسمة بحاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال العام 2018، وإن 6 من بين 10 أشخاص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

قضية إنسانية أمام العالم


كارثة إنسانية تخلفها ميليشيا الحوثي في اليمن، وتستمر في نهب ثروات البلد وتجويع الشعب، الأمر الذي يدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف بصرامة في وجه هذه الميليشيا وانقاذ اليمنيين من شبح الموت جوعاً.

** المصدر/ نيوز يمن
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS