- قرية الصريح بلحج... تفشي السرطان يكمل مشهدية المأساة!

الاثنين, 30-أكتوبر-2017 - 06:23:18
الاعلام التقدمي- -
في قرية ريفية نائية بمحافظة لحج، يلتهم السرطان أجساد نساء ينتمين إلى مجتمع فقير، ويعشن حياة بدائية بعيدة عن المدينة والمراكز الطبية. يحاصر الخوف سكان قرية الصريح في مديرية المضاربة، بعدما تفشى مرض السرطان بينهم، زارعاً خلاياه الفتاكة في أجساد النساء اللاتي فرضت عليهن ظروفهن المالية الاستسلام للمرض الذي أعياهن، وسط صحراء قاحلة تنعدم فيها فرص الحصول على مصادر دخل ثابتة أو مقبولة على الأقل.
حالة رعب
3 من نساء قرية الصريح أصبن بورم أُجبرن على تجاهله رغم خطورته. وبعد تزايد معاناتهن، تم إسعافهن إلى عدن. وعند إجراء الفحوصات الطبية، تبين أن الورم ورم سرطاني.
يقول الشيخ عباد علي سالم، لـ«العربي»، إن «الحالات التي ظهرت في المنطقة سببت الرعب بين الأهالي، وأثارت مخاوفهم من اتساع دائرة المرض الذي يعجزون عن مواجهته لظروفهم المالية الصعبة، كونهم غير موظفين حكوميين، والغالبية منهم يعتمدون على بيع المساويك وتربية الأغنام والأبقار». ويدعو عباد الجهات المختصة إلى «تشكيل فريق طبي للبحث عن سبب انتشار مرض السرطان بطريقة غريبة، لاسيما في أوساط النساء».
وبحسب مصادر محلية، تحدثت إلى «العربي»، فقد تم، بالتزامن، تسجيل 3 حالات إصابة في وقت واحد، إحداهن وُصفت بالخطيرة، وبأنها «تحتاج إلى تدخل سريع ونقلها إلى الخارج، حيث قرر الأطباء علاجها لمدة عامين، لكن حالة صاحبتها المادية معقدة». وتضيف المصادر أنه «أُجريت للمريضة 14 جلسة بأشعة الليزر، بدون أي فائدة، بعد أن انتقل المرض إلى الدماغ، وباتت بحاجة للسفر إلى الخارج لإنقاذ حياتها». وتفيد بأن «الأهالي يتحملون تكاليف باهظة مقابل علاج المصابين بالمرض، تصل في اليوم الواحد إلى 100 دولار، مقابل كل جلسة للعلاج بالأشعة، فضلاً عن قيمة العلاج».
مرض وفقر
تُعتبر منطقة الصريح في مديرية المضاربة من المناطق المحرومة من جميع المشاريع الخدمية، حتى أن أهلها يسكون منازل مبنية من سعف النخيل. هواش الحيراني يتحدث عن حالة السكان المأساوية هذه، لافتاً إلى أنهم «يعيشون في حالة صعبة، ووسائل المواصلات غير متوفرة، وعند تعرض المواطن فيها للمرض يتم نقله إلى عدن بواسطة سيارة يملكها أحد أبناء المنطقة»، مضيفاً أنه «إذا تزامن مع ذلك اعتلال مواطن آخر فلا توجد سيارة أخرى لإسعافه، الأمر الذي يتطلب انتظار عودة السيارة من عدن».
ويزيد هواش: «حتى التعليم، لا توجد مدارس في المنطقة، ويتلقى أبناء المواطنين التعليم في خرز بمدارس الصومال، ويقطعون سيراً على الأقدام مسافات طويلة، إضافة إلى حرمان المنطقة من الوحدات الصحية وافتقارها للمشاريع الحكومية».
حياة البداوة
ويلفت الأهالي، في سياق أحاديثهم إلى «العربي»، إلى أن توغل مرض السرطان في منطقتهم أجبرهم على بيع ما يمتلكون من أغنام وأبقار، وحتى بيع أراضيهم الزراعية لكي يعالجوا مرضاهم. ويجمعون على ما قاله الشاب الحيراني، من أن بعض السكان، عندما يُصاب أحد أقاربهم بمرض، لا يتمكنون من إيصاله إلى المستشفى بسبب ظروفهم المعيشية، ليبقى المريض في منزله يتداوى بالأعشاب، فإما أن يتعافى وإما أن يموت.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS