- كيف لوزير اعلام ان يصدر قرار لائحي ليس من اختصاصه ويمنح نفسه حق الرقابه والاشراف المالي ؟

السبت, 14-أكتوبر-2017 - 07:51:07
الإعلام التقدمي- نجيب الحاج -


قرار وزير الإعلام الأخير بشأن لائحة تنظيم الصحافة الإلكترونية ليس أكثر من مجرد تبرير لمصادرة الحريات والحد من دور الرقابه الشعبيه على اعمال السلطه وتبرير لممارسة الجبايه وفرض عقوبات وطوارئ دون قانون وسعي لشرعنة سياسة الانحراف بالسلطه وإساءة استعمالها.

فاللوائح التنظيمية الغايه منها تنظيم بعض الامور التي لم يتطرق اليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع ليس اكثر وبالتالي يكون القرار اللائحي الذي اصدره وزير الاعلام هو اقرب الى لوائح الضرورة التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها وهو ما افصح عنه وزير الاعلام في الماده (6) من قراره اللائحي الذي نص بموجبها على ضرورة توقيع والتزام المرخص له بالانظمه والقوانين وعلى وجه الخصوص في أوقات الأزمات والحروب وفقاً لما تحدده السياسة الإعلامية للدولة عبر الوزارة ..

لكن كيف يستقيم ذلك والبرلمان في حالة انعقاد دائم!!! فالظاهر انه بموجب هذا القرار لم تكتفي حكومات الحرب بالتجريف الذي مارسته بحق الوظيفه العامه ونسفها لكافة معاييرها وشروطها بل تجاوزت ذلك بكثير حيث تسعى الى اضفاء نهج تنظيمي يبرر لها المزيد من القمع والتضيق على الحريات وهبر المزيد من الجبايات رغم ان القرار اللائحي الصادر عن وزير الاعلام لم يحدد قيمة ومقدار الرسم المطلوب لإصدار وزارته لتراخيص المواقع الإلكترونية .

يبدو انه سيتبع هذا القرار قرار أخر مشابه بشان تنظيم الاعلامي المرئي والمسموع رغم عدم صدور قانون بذلك كما هو حال القرار الوزاري الصادر عن وزير الاعلام والذي يظهر انه لا غايه منه سوى فرض قيود ورسوم جبايات تحت مسمى تراخيص في انتهاك واضح للحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقره التي تمت في ظل نظام قانوني سابق ورغم تبرير القرار الاخير وتمسكه بضرورة الالتزام بقانون الصحافه ولائحته التنفيذيه نجد الوزير بموجب قراره اللائحي قد جاء بأحكام جديدة تقمصت من خلالها وزارته دور مجلس النواب وخالف صراحة ما نصت عليه الماده (105)،(106) من قانون الصحافه والمطبوعات التي خولت المحكمه المختصه وحدها حق الاغلاق وإلالغاء لأي ترخيص أو ايقاع أي عقوبه بحق أي مخالف للقانون وفقاً حكم قضائي وهو ما تجاوزه القرار الوزاري الاخير بموجب الماده (26) منه الذي منح وزارة الاعلام حق إيقاف أو تعليق العمل بالترخيص أو سحبه والماده (31)من القرار الذي منح بموجبها لوزير الحق في إصدار قرار بحجب أو منع نشر أو عرض أو بث أي مواد أو أعمال أو أنشطة للجهة المرخصة لها ،ولم يقف الامر عند هذا الحد بل تعداه الى ما هو ابعد من ذلك بكثير حيث منحت الماده(27) من قرار وزير الاعلام الإدارة العامة للشئون القانونية بالوزارة حق التحقيق في شكاوى ومخالفات الجهة المرخصة المقدمه من العاملين فيها أو من الغير بموجب طلب موقع ممن له مصلحة يقدم للوزير ؟؟!!

واعتبر القرار معد البرنامج أو النص مسئولا عما يرد فيه الى جانب مدير الموقع ومنح الموظفين العاملين في الإدارات المختصة بالوزارة صفة الضبطية القضائية بالنسبة للمخالفات وخولهم حق ممارسة الرقابة والتفتيش على الجهة المرخص لها والإطلاع على سجلاتها ومستنداتها ونظام العمل بها ؟! مما يجعل من القرار هو الاقرب بان يطلق عليه مرسوم امني لا قرار تنظيمي، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما الجدوى من اصدار مثل هذا القرار اللائحي ؟؟ ليس لأنه من اختصاص رئيس الوزراء او لانه تضمن احكام وعقوبات وجبايات يختص البرلمان وحده بحق تنظيمها و اصدار تشريع مقنن لها بل لان القرار جاء في ظل وجود قانون للصحافه والمطبوعات نظم وتطرق لمعظم النصوص والأحكام الوارده في القرار.

وجاء القرار في ظل وجود لائحة تنظيمية خاصه بوزارة الاعلام صدرت بموجب القرار الجمهوري رقم(95) لسنة1998م والتي نظمت معظم النصوص والأحكام الوارده في القرار اللائحي الاخير !! وهنا يكمن القول بأنه لا جدوى من التذرع بحالة الحرب فالوزاره قد فرضت امر واقع وقامت بإغلاق عشرات الصحف والمواقع الاخباريه دون صدور أي امر او حكم قضائي بذلك!!

كما ان مجرد الشروع بتنفيذ النصوص الوارده في قرار وزير الاعلام ستكون لا محاله عرضه للإلغاء والإبطال من قبل القضاء ،وبما ان القرار اللائحي الصادر عن وزير الاعلام لم يقتصر على المواقع الالكترونية بل تعداه الى المواقع الشخصيه الخاصه بالإفراد وهنا تثار من الناحية العملية أسئلة عن قدرة وزارة الاعلام و الاتصالات على حجب المواقع الالكترونية التي تبث من خارج البلاد وكذلك قدرتها على حجب الحسابات الاخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة، خصوصا ان الحجب يكون من قبل الشركات التي يقع مقرها في العديد من الدول ولا تسمح بالحصول على تراخيص لاستخدام شبكاتها المتخصصة بالتواصل والتي تريد وزارة الإعلام فرض الرقابة عليها وهو أمر يبدوا شبه مستحيل من الناحية العملية!

فكيف لوزير اعلام ان يصدر قرار لائحي ليس من اختصاصه ويمنح نفسه حق الرقابه والاشراف المالي الذي هو من صميم اختصاص جهاز الرقابه والمحاسبه وحق الضبطيه القضائيه وفرض جبايات وايقاع عقوبات متجاوزا لنصوص واحكام دستوريه ومغتصبآ لسلطة القضاء في الغاء التراخيص ومنح الضبطيه القضائيه.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS