- 
طموحات خليجية خبيثة في اليمن: الحديدة، أكثر من معركة عسكرية

الثلاثاء, 11-إبريل-2017 - 06:33:46
الإعلام التقدمي -



بدأت ملامح مشروع تحالف العدوان بقيادة السعودية الخفي، في اليمن، تطفو إلى السطح، فالبرغم من مواظبة قيادة التحالف السعودي على إرسال إيحاءات بعدم وجود طموحات خاصة من وراء التدخل العسكري إلا أن سلوكه ذات الاقتصاد الثري يقول العكس تماماً.

 ولعل تحركاته الفترة الأخيرة في مناطق الجزء الجنوبي من اليمن، قد وضعت المراقبين أمام نزعة استعمارية، مغلفة بطموحات استثمارية وتجارية، لإحدى دول تحالف العدوان.

بيد أن نزوع العدوان السعودي لتوسعة النفوذ في اليمن، تكشف أكثر في أعقاب التحرك العسكري غرباً حيث الشريط الساحلي الغربي، بالتوازي مع احكام دولة الامارات ــ ابرز المشاركين بالعدوان ـــ السيطرة على ميناء بربرة الواقع على الضفة الغربية للبحر الأحمر.

وتخوض دول تحالف العدوان صراعاً مريراً في اليمن، تحت يافطة إعادة "الشرعية" المزعومة، بيد أن الحسابات التجارية تبدو ناظماً وحيداً لإيقاع التحرك ومحدداً لطبيعة الدور الذي تلعبه في غير بقعة من الجغرافيا المشحونة سياسياً وأمنياً واقتصادياً. حد أن "الشرعية" تبدو مجرد لوح إماراتي أنيقاً للتزلج في اليمن.

وسلط التحرك العسكري في سواحل اليمن الغربية، الضوء على رغبة إماراتية مفتوحة للسيطرة على مينائي المخا والحديدة الواقعين على الضفة الشرقية للبحر الأحمر بمواجهة القرن الافريقي، خاصة وأن أبو ظبي قررت السير في هذا الطريق الوعر منفردة وبمعزل عن السعودية وأذرعها العسكرية والسياسية في الداخل اليمني.

ويعزز هذا التوجه، ما يبدو رفضا من جانب المسؤولين الإماراتيين، للقيام بأي دور لإسناد مجاميع هادي والسعودية في مدينة تعز، في المقابل دفعت أبو ظبي بكامل قواتها إلى المخا حيث البوابة الجنوبية لمحافظة الحديدة.

وتقدمت المجاميع المسلحة من المرتزقة التابعة للعدوان في وقت سابق هذا العام، 2017، إلى ميناء المخا، وتوجه أنظارها صوب ميناء الحديدة، أكبر موانئ اليمن، وآخر الموانئ الباقية خارج سيطرتهم.

ووفق ما ورد في تقرير استخباراتي نشره موقع "تاكتيكال ريبورت"، المتخصص في تقديم معلومات استخبارية حول الطاقة والدفاع في الشرق الأوسط، فإن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، كشف أمام قادة عسكريين إماراتيين رفيعي المستوى عن رغبته في "تعزيز دور البحرية الإماراتية" في تأمين ساحل اليمن حتى مضيق باب المندب، ضمن خطة استراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.

وتطمح الإمارات للاستفادة من ميناء الحديدة لأهميته الاستراتيجية، ولأنه أعمق بكثير من ميناء دبي وبالتالي يستطيع استقبال الحاويات والسفن الضخمة، وبالتالي نقل الاستثمارات الصناعية في دبي لعدن لكي تستقبل أيضاً العمالة ذات الكلفة الرخيصة بينما يظل نشاط دبي مقتصراً على الإعلام والسياحة.

في المقابل، تبدو صنعاء أكثر استيعاباً من ذي قبل، للنتائج الكارثية المترتبة عن خسارة معركة الساحل الغربي على وجه التحديد، وتشير المعلومات أنها وضعت استراتيجية عسكرية دفاعية، تضمن دفن طموحات الإمارات والتحالف السعودي تحت رمال سواحل الحديدة، واغراقها في مياه البحر الأحمر المالحة.

ويعد ميناء الحديدة هو الأحدث ضمن سلسلة من الموانئ التي تسعى الإمارات للاستحواذ عليها على طول بعض أكثر طرق الشحن ازدحاماً في العالم.

ويتمدد النفوذ الإماراتي المدعوم أميركياً من خلال استئجار قواعد عسكرية في كل من إريتريا وجبيوتي والصومال وجزيرة سقطرى اليمنية، بالإضافة إلى استئجارها للعديد من الموانئ، إما لاستخدامها بما يخدم حركة التصدير والاستيراد لأبو ظبي، أو تعطيلها خوفاً من تأثيرها بميناء جبل علي الإماراتي، كما يحصل في جيبوتي وعدن.

وتجدر الإشارة إلى أن الطموحات الإماراتية الاستثمارية ليست حديثة العهد، فلا يمكن اغفال حقيقة إن الإمارات كانت حاضرة في الجنوب قبل العدوان العسكري، من خلال مناقصة تجارية لإدارة ميناء عدن عام 2008م، وهي المناقصة التي عارضها حزب الإصلاح الإسلامي بحجة أن العرض الإماراتي لم يكن أفضل خاصة أن ميناء عدن ضمن مجال المنافسة مع ميناء دبي وليس من مصلحتها تطويره مما قد يقلل من أهمية ميناء دبي.

ونجحت الحملة المعارضة في دفع حكومة هادي إلى الغاء العقد مع شركة موانئ دبي العالمية. لتعود الإمارات مجدداً للعمل في ميناء عدن في اكتوبر 2015، بحكم قوة الأمر الواقع للإمارات التي تتواجد قواتها بكثافة بمدينة عدن.

وتلعب الإمارات أدواراً متعددة ومثيرة للجدل، فهي أخيراً طلبت من أمريكا السماح لقواتها بالمشاركة في مكافحة الإرهاب باليمن، وهو ما حدث بالفعل في العملية العسكرية ضد تنظيم القاعدة في المكلا بمحافظة حضرموت.

 وبمساعدة القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، سيطر الجنود الإماراتيون منذ ذلك الحين على مينائي المكلا والشحر، 500 كم شرقاً، وجزيرتين يمنيتين في مضيق باب المندب، الذي يعبره 4 ملايين برميل نفط يومياً.

 وتدخلت الإمارات عسكرياً ضمن تحالف العدوان على اليمن الذي تقوده السعودية بزعم اعادة الشرعية، وهذا كلفها العشرات من جنودها في عمليات نوعية بالصواريخ ضربت معسكراتهم في محافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء، لتنسحب على إثرها وتكتفي بتواجدها في الجنوب، قبل أن تعود لتوسيع خارطة تواجدها على الجغرافية اليمنية لتشمل مناطق الغرب.

 ويميل المزاج الإماراتي أكثر إلى تقسيم اليمن فيدرالية من إقليمين مع انشغال حقيقي بالجنوب، بيد أن أخطر ما تورطت به حتى اللحظة، هو التواجد العسكري في جزيرة سقطرى جنوب شرق البلاد. إذ ما الذي تفعله القوات الإماراتية في سقطرى البعيدة عن الصراع السياسي والعسكري ومتطرفي القاعدة؟!
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS