- ما مصدر جراءة الامارات لـ”نتف ريش” السعودية من محافظات جنوب اليمن..؟

الثلاثاء, 11-إبريل-2017 - 06:30:09
الإعلام التقدمي -


طالما كانت المملكة هي المهيمن في العلاقات البينية داخل مجلس التعاون الخليجي و من هو ذات حالها من قبل المجلس كذلك، و كانت قطر هي الاستثناء الوحيد بين الدول الخليجية في مقاومة الإرادة السعودية ثم سلطنة عمان ليس في مقاومتها وانما في عدم الخضوع لها.

لم يكن هناك ما يدعو الامارات العربية المتحدة لمشاركة المملكة السعودية في الحرب العدوانية على اليمن و كان الخضوع للإرادة السعودية واحد من اهم العوامل التي ورطتها للانظمام للتحالف السعودي.

ملابسات المواجهات العسكرية في اليمن جعلت الامارات صاحب تضحية كبيرة و حرجه للادارة الاماراتية و كانت الضربة التي تلقتها قوة الامارات في مأرب مخلفة عشرات الصرعى نقطة انقلاب في حجم التورط الاماراتي في اليمن، و قد كان محمد بن زايد صريحا ومباشرا في الحديث بأنه بات للامارات ثأر في اليمن عندما قال حرفيا تعليقا على تلك الضربة “ثارنا ما يبات”.

اعتماد السعودية على منظومة الاخوان في عدوانها على اليمن، و مسخها للسلطة في اليمن لصالح منظومة الاخوان قبل مشاورات الكويت  اوجدت الشرخ بين الامارات و المملكة، فالاخوان خط احمر لدى الامارات حتى لو كان الامر لا يتجاوز التكتيك بهم.

لم تكن الامارات ترفع رأسها امام الارادة السعودية و ليس في تاريخها السياسي لحظة نصب القامة امام السعودية حتى بداية الحرب العدوانية على اليمن، و لكن الامر بعد التورط في اليمن اختلف تماما، و اصبحت الامارات تواجه ماتراه خطرا على امنها القومي و نزعت لأن تكون هي الحاضر الاول في محافظات جنوب اليمن غير البعيدة من حدودها كنوع من تدابير حماية دولتها امام خطر الاخوان الذي تواجهه في الاقليم ككل.

ان تكون الامارات الحاضر الاول في الجنوب على حساب سلطة هادي و حكومته هو امر يمكن للسعودية تمريره لاعتبار ان كلا السعودية والامارات لا يقيمان لهادي وحكومته وزنا عند اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالملف اليمني، و لكن الامر تجاوز الحضور المهيمن في تلك المحافظات الى ما يمكن توصيفه بنتف ريش السعودية و سلطة هادي فيها.

من التنافس على مطار عدن الدولي و الوصول للمواجهة المسلحة الى الاعتراض و منع صدور اي قرارات تعيين لسلطة هادي الى السيطرة على الجزر اليمنية في باب المندب الى البدأ باستثمار جزيرة سقطرى و ربطها بشبكتها و استلام كامل لادارتها الى التعويض عن فشل خطتها للسيطرة على النفط عبر ماكان يعرف بقوة النخبة الجنوبية بانشاء مصفاة حضرموت الى التنسيق و الاتصال المباشر مع الامريكان بشأن اليمن و وصولا الى ترحيل ابن دغر و حكومته من عدن بعد ساعات من وصولهم اليها موخرا.

هذه التصرفات الاماراتية و غيرها هي تصرفات تمس الحضور السعودي في محافظات جنوب اليمن التي تعتمد فيه على حضور سلطة هادي، كما انها تصرفات تدخل بها الامارات مرحلة الاستثمار في الجنوب و التخفف من الكلفة و التأسيس لجني الارباح الاقتصادية و السياسية مستقبلا، بينما لاتزال السعودية في مرحلة الغرم المنهك لها كثيرا، و هو غرم لا طائل منه مالم يكن لها حضور فاعل جنوب اليمن و في منطقة باب المندب، كما انه تكسير في الاجندة السعودية و اسهام في تعرية سياساتها في اليمن المتدثرة بما يسمى “الشرعية” بل و تكسير في السياسات الاقليمية السعودية بعدم التعاطي تجاه توهمات ايران بذات الحدة السعودية بل تقديم خطر منظومة الاخوان – التي باتت سلطة هادي تمثلها جوهريا – على خطر ايران الذي تديدن عليه المملكة.

أعرب الرئيس الامريكي دولاند ترامب اثناء ترشحه عن عدائية كبيرة للسعودية ومع ان الظاهر ان موقفه قد تحول بعد توليه الرئاسة الا ان الموشرات توحي بأن هذا التحول هو احد صور استهداف ترامب للسعودية اساسا و دافعه في ذلك ما يمكن تسميته بجني الارباح من المستهدف اي تحقيق هدف ضرب المملكة بابتزازها ماليا و انهاكها اقتصاديا ضمن غيرها من صور الاستهداف، و هذا الامر من جهة و ايضا مرحلية التحول عن المملكة باعتبارها الحليف الاول للولايات المتحدة التي تتطلب عدم توجيه الضربات القاصمة الا بعد ايجاد الحامل الجديد لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة.

تحولت تصرفات الامارات في الجنوب الى تصرفات ضاربة للمملكة السعودية و سلطة هادي بشكل واضح و منها ما تم ايراده سابقا، و هذا التحول الاماراتي تجاه السعودية هو امر ملفت من دولة طالما سايرت السعودية حد الغياب و ما كان تورطها في البداية  في الحرب على اليمن إلا احد صور غياب الامارات امام الارادة السعودية، و لكن استمرارها في التحالف السعودي بعد مشاورات الكويت و بطبيعة التصرفات التي تقوم بها في الجنوب هو مواجهة مع الارادة السعودية و ليس فقط خروج عليها.

انتقال الامارات الى مربع المواجهة مع السعودية جنوب اليمن ليس بالامر الذي يمكن ان تقدم عليه الامارات كرد فعل مجرد على ماتراه غدرا سعوديا بها بالاطاحة برجلها الاول بحاح من رئاسة الحكومة اليمنية و تعيين ابرز رجال منظومة الاخوان في اليمن نائب لهادي و انما هناك امر اخر لابد من توافره لانتقال كهذا.

شعور الامارات بالغدر من قبل السعودية و تورطها بماقررته لنفسها من ثأر خاص في اليمن، و حاجة الادارة الامريكية لمخرج جديد للسياسات الامريكية في المنطقة و علاقة ترامب الوطيدة بالامارات منذ قبل ترشحه للرئاسة الامريكية وكذا رأيت الولايات المتحدة كهدف مالي سمين يمكن استثماره وابتزازه على المدين القصير و المتوسط بتوظيف الخصومة مع الاخوان،  كل ذلك اوجد  نقطة تلاقي اماراتي امريكي هي ما تعتمد عليه الامارات في انتقالها الى مربع المواجهة للارادة السعودية جنوب اليمن.

هذا الامر يمكن ادراكه من خلال تشارك الامارات و الولايات المتحدة في كثير من الخطوات العسكرية و خصوصا التموضع في الجزر اليمنية و في دول القرن الافريقي، و كذا تشاركهما في ادارة العمليات في اليمن  بحضور سعودي لا يجاوز رفع العتب، و كذا التواصل الاماراتي المنفرد بالادارة الامريكية في جوانب متعلقة بالتحالف السعودي و بصورة بدت ندية للمملكة، و كذا التشارك في القرار فيما يتعلق بسقطرى، كل ذلك هو شواهد تفسر حالة انتقال الامارات الى نتف ريش السعودية و سلطة هادي جنوب اليمن.

المصدر: الغاية نيوز
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS