- مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ:المُعسكر السُنّي يُبلور محورًا ودعم تركيّا للإخوان يُشكّل عائقًا أمام انضمام مصر

الثلاثاء, 01-مارس-2016 - 07:34:27
الإعلام التقدمي -


قالت دراسةٌ جديدةُ صادرةٌ عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ في تل أبيب، قالت إنّ توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى، وكذلك الشروع في رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران منتصف العام 2015 كانت أحداثًا دراماتيكية بالنسبة للسعودية، وعززت في المملكة قوة من يؤيدون استمرار السياسة الاستباقية تجاه إيران.

في المقابل، أوضحت، فإنّ التدخل العسكريّ الروسيّ في سوريّة، وكذلك الأزمة التي نشبت بين تركيا وروسيا في أعقاب إسقاط الطائرة الحربيّة الروسيّة أدّت إلى تغيير اتجاه من نوع ما في السياسة الخارجية التركية أيضًا، وهذه التطورات زادت من وتيرة السعي التركيّ وراء التقارب مع السعودية وبقية دول الخليج.

وبرأيها، نقطة الذروة في عملية التقارب هذه كانت بالسماح للطائرات المقاتلة السعودية بالتموضع في قاعدة سلاح الجو التركي (إنجرليك)، وربما فيما بعد تموضع قوات بريّة، بشكلٍ رسميٍّ في إطار محاربة “داعش”، لكن في الواقع كخطوة ترمز إلى اتحاد القوى بين الدولتين.

ولفتت إلى أنّ تركيا هي لاعب رئيسيّ مهم في نظر أولئك المؤتمنين على التعديلات المطلوبة في السياسة الخارجيّة الأمنيّة السعوديّة على ضوء التطورات الإقليميّة، حيث الهدف المعلن للسعودية هو كبح جماح نفوذ وتعزيز قوة إيران في المنطقة، بالنسبة للرياض، والتي يُعتبر العامل الطائفي مكونًا مركزيًا في علاقتها مع إيران، فإنّ تركيا هي قوة إقليميّة كبرى وسُنيّة لا تطبق إمكانياتها، لأنها لا تعتمد سياسة أكثر عدوانية تجاه إيران. بشكل عام، زادت الدراسة، منذ تولي الملك سلمان لوحظت محاولات التقارب بين تركيا والسعودية.


في الوقت عينه، أضافت، خرجت عن أنقرة دعوة إلى السعودية وإيران للعودة إلى المسلك الدبلوماسيّ والعمل على نزع فتيل التوتر بينهما، دليل على رغبة تركيا بالحفاظ على علاقاتٍ سويّةٍ مع إيران، وعدم رغبتها في التدخل كثيرًا في الصراع بين الدولتين، وذلك إثر ارتباط تركيا باستيراد الطاقة، وسيما الغاز الطبيعي من إيران، وكذلك الرغبة التركيّة في زيادة حجم التجارة بين الدولتين بشكلٍ كبيرٍ في أعقاب رفع العقوبات الاقتصاديّة عن إيران.

ورأت الدراسة أنّه على خلفية زيارة رئيس الحكومة التركية للسعودية نهاية يناير، ظهرت ثانية معقولية بالنسبة لاحتمال تعزيز التعاون بين تركيا والسعودية، وسيما فيما يخص تنسيق المواقف بينهما قبيل جولة المحادثات الثالثة في جنيف (المعلقة حاليًا) في إطار جهود إنهاء الحرب الأهلية في سوريّة. تركيا والسعودية، شدّدّت الدراسة، محبطتان من السياسة الأمريكية تجاه سوريّة، والتي لا تستبعد نهائيًا مثلًا إمكانية بقاء الرئيس السوريّ في الحكم على الأقل لفترة انتقالية، وتسعى كل واحدة منهما للاستعانة بالأخرى لتغيير هذه السياسة. كما لوحظ إحباط تركيّ وسعوديّ من التدّخل العسكريّ الروسيّ في سوريّة، ومن أنّ هذا التدّخل ليس فقط لمساعدة الأسد على البقاء، وإنمّا يهدد أيضًا قوات الـ”ثوار” الذين تدعمهما تركيّا والسعوديّة.

وقالت أيضًا إنّ دعم تركيا للإخوان المسلمين ومعارضتها لنظام السيسي تُمثل في الحقيقة عقبة أمام التقارب بينها وبين السعودية، وكذلك بينها وبين بقية دول الخليج، لكنّ السعودية نفسها تبدي اليوم وصولًا براغماتيًا أكثر من السابق فيما يخص الإخوان المسلمين، من ناحيتها فإنّ التهديد الأكبر هو نوايا إيران التوسّعيّة، ومن هنا رغبتها في بلورة تجمع سُنيّ كبير وموحّد في المنطقة. وأشارت الدراسة إلى أنّ بناء القاعدة العسكريّة التُركيّة في قطر وحجم القوات المتموضعة فيها هي سابقة من ناحية تواجد قوات تركيّة في دول الشرق الأوسط، كذلك تعهدّت تركيّا بمواصلة تدريب قوات الجيش القطريّ. بالإضافة إلى هذا التعاون الاستراتيجيّ-العسكريّ، أوضحت الدراسة، هناك تعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة بين الدولتين. ولفتت إلى أنّ تركيّا من جهتها تبذل جهودًا لترميم علاقاتها مع الإمارات المتحدة أيضًا، ومظاهر التوتر هي الجمود في حجم التجارة بينهما وعدم شغل منصب السفير الإماراتي في أنقرة منذ وقت طويل، والذي يُعتبر علامة على ما يبدو لعدم رضا أبو ظبي عن سياسة أنقرة.

وأكّدت الدراسة أنّ وزير الخارجية التركيّ قال مؤخرًا إنّه ينوي القيام بزيارة قريبة للإمارات المتحدة على ما يبدو بهدف محاولة فتح صفحة جديدة في العلاقات. ووفقًا للدراسة، مصلحة أخرى لأنقرة في توثيق العلاقات مع دول الخليج تتعلق بالعزلة الدبلوماسيّة التي تّعاني منها في المنطقة، فاليوم، لا يوجد سفير تركيّ في إسرائيل ومصر وسوريّة، بهذا الخصوص تجدر الإشارة إلى نجاح السعودية في رفع المساعدة الاقتصادية التي تقدمها لمصر والنجاح في جهود الوساطة بين مصر وتركيا.

وخلُصت الدراسة إلى أنّ أحد العوامل التي تؤخر التوصل إلى اتفاق بين تركيّا وإسرائيل بشأن التطبيع بينهما هو التخوف المصريّ من أنّه وفي إطار التنازلات الإسرائيليّة لتركيّا تحظى الأخيرة بدورٍ أكثر أهمية فيما يتعلق بقطاع غزة، ممّا يُعزز قوة حماس والإخوان المسلمين في مصر، كما أنّ نجاح السعودية في جهود الوساطة بين تركيّا ومصر سيؤدّي إلى توثيق علاقات تركيّا مع دول أخرى في الخليج، وبهذا تسهم في بلورة جبهة سُنيّة في المنطقة، على حدّ تعبيرها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS