- 
كلّما عادَ الرَّبيع، أتذكر مشروع "الرَّبيع العربيّ". (العبارة التي تكهن عليها الإعلاميون توقعاتهم السياسيّة مطلع شهر جانفي "يناير" 2011).. إنّها في الواقع لا تختلف من حيث المسميات الطفيليّة عن: الاتحاد العربيّ - والنماذج طويلة- .. لذا بالرغم من ما تبديه من أمل للعالم.. العربيّ، بقت كلمة معلقة لا جذر سياسيّ لها... ذلك أنها تحشرنا في الوحل وتعلق بأقدامنا الطفيليات.

الاثنين, 02-نوفمبر-2015 - 08:51:23
الإعلام التقدمي-محمد قاسم الخزامي -




كلّما عادَ الرَّبيع، أتذكر مشروع "الرَّبيع العربيّ". (العبارة التي تكهن عليها الإعلاميون توقعاتهم السياسيّة مطلع شهر جانفي "يناير" 2011).. إنّها في الواقع لا تختلف من حيث المسميات الطفيليّة عن: الاتحاد العربيّ - والنماذج طويلة- .. لذا بالرغم من ما تبديه من أمل للعالم.. العربيّ، بقت كلمة معلقة لا جذر سياسيّ لها... ذلك أنها تحشرنا في الوحل وتعلق بأقدامنا الطفيليات.

أيكون هذا زمنُ ترويج المصطلحات السياسيّة المحشوة قطنًا التي يتعلق بها غرقى الدَّم.. ويتمسكون بخشبة وعودها فيزدادون بها غرقًا؟ والتي بالمقابل نُصدّر لها الضحايا التي تليق بها أفواجًا؟ نحن في زمن سياسي فريد حقا.. تولد معه الشعارات التحفيزيّة لتجمع تظاهرات مشدودة الحناجر... إلى حين، حناجر تقوى وتشتد كما الناي؛ إذ ثمة احتماليّة واردة في أنّها تتعرض للنار أيضًا كما الناي.

والمعروف عن الرَّبيع أنه زمن تينع فيه الأشياءْ وتتمدد مضاربها، غير أنّ هبوب المصطلحات الثوريّة الجديدة ما زال يصيبني بالضحك كما لو أنَّ أحدهم قد أطلق عليّ ذلك الغاز لتفريق المتظاهرين. ذلك أنها مصطلحات تحشوا الثورات بكلمات فضفاضة يمكن أن تستغلها كلّ الأحزاب وتبني عليها وعودها التي تفرقها على الشعوب كما لو كانت مقدمات من الحلويات تحتفي بحضورهم في ساحتها السياسية لذا تراهم يرددون لاحقا بالإضافة إلى شعاراتهم الثوريّة.. أقوالها.

في الواقع، لا ربيع إلاَّ في عيون القتلة، فعندما يقول القاتل، أن موسمًا قد أينع هو يعني أن الرؤوس هي التي أينعت وأنَّ القطاف الحقيقيّ هو الموت الذي تُزرع بذوره المدروسة والمخطط لهَا أن تفجر مروج الدَّم لا غير.
"الرَّبيع العربيّ" من المشاريع التي يُولدُّها الثوار، وينضجها الشّهداء.. ثمَّ يتبناها اللّصوص ويحافظ على نجاعتها الإرهابيون، لذَا يقنعوننا (كشعوب بدائية في علم الطبيعة السياسيّة) أنَّ الربيع كمشروع عربيّ جديد؛ هو مشروع فاشل كغيره من المشاريع الأخرى– مثل مشروع التنمية العربيّ الذي سبقه إثرَ الحرب العالميّة..

الحقيقة التي نتناساهَا هي أنَّه لا يمكن لمنتجي الثورات المضادة أنّ يجعلوا كلّ الثورات العربيّة أمامنا فاشلة، والسبب بسيط لا لعجزهم، بل ليوهمونا أنَّ ثمة بلدًا ما تماشى معه المشروع وتلاءم دون اخلالات اقتصاديّة أو اجتماعيّة مَا ليواصلوا بذلك استباحة أوطان أخرى غير أنّه في الواقع غارق مثلها ومقلع الجذور.

إنهم إذًا يجعلوننا نرىَ أنَّ ثورات ما نجحت برغم الحصارات الإرهابيّة المقنعة بالدين والتي على يدها تمول المشاريع الأخطر. لذا نراهم يتخفون بالإعلام مرة والأعلام مرّات مشفقين بالوطنية والمصداقيّة أمام الجميع لينتهي الأمر بنا في النهاية أمواتًا في عمر الربيع.. بينما يعمر طويلاً من يتعنتر ويعادينا عن بعد!
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS