- لم يعد التدخل البري في اليمن سيناريو مطروحا كحل ثانوي يمكن اللجوء إليه في وقت لاحق

الثلاثاء, 07-إبريل-2015 - 08:29:08
ألاعلام التقدمي- -
لم يعد التدخل البري في اليمن سيناريو مطروحا كحل ثانوي يمكن اللجوء إليه في وقت لاحق، بل أصبح جزءا من خطة قوات التحالف التي تستعدّ لتنفيذه.

و بحسب صحيفة "العرب" اللندنية، أكدت مصادر مطّلعة في وقت سابق، أن القوات المسلحة المصرية حسمت قرار التدخل البري في الحرب الدائرة في اليمن بالتنسيق مع السعودية والدول المشاركة في "عاصفة الحزم". فيما يدعم خبراء عسكريون ومحللون استراتيجيون هذه الخطوة، مؤكّدين أن التدخل البري في اليمن تمت دراسته بدقة لضمان سلامة الجيش المصري وتحقيق أهداف التحالف العربي ودحر قوات الحوثيين.

و طبقا لما أوردته الصحيفة، فإن التدخل البري المصري في اليمن، ستكون مغامرة كبيرة يجب تجنب مخاطرها وضرورة حتمية للتخلص من تهديد دائم لباب المندب، حسب وصف عدد من الخبراء والمراقبين للعملية البرية المحتملة للقوات المصرية في اليمن، ضمن قوات التحالف العربي المشاركة في عملية عاصفة الحزم.

و سبب حالة التردّد التي بدت على بعض الخبراء يعود إلى التخوف من تكرار التجارب التي حدثت في ستينات القرن الماضي، عندما تدخلت القوات المصرية في حرب اليمن (1962 – 1970)، ويرى أنصار هذا الفريق أن التعجيل بالعملية البرية قد يكون خطأ فادحا. لكن أصحاب الفريق المؤيد للتدخل المصري برا، يرون فيه ضرورة لا غنى عنها، في ظل التطورات المتلاحقة على الأرض، وأن المعطيات الراهنة، السياسية والأمنية والاستراتيجية، مختلفة تماما عن الأجواء التي أحاطت بالتدخل السابق، كما أن تنوع خبرات الجيش المصري وصقلها وتوفر الدعم العربي، من العوامل الحاسمة لترجيح كفة التدخل حاليا.

و نقلت الصحيفة، عن الفريق أشرف رفعت، قائد العملية البحرية لغلق مضيق باب المندب في حرب أكتوبر 1974، أن التحديات التي تواجه القوات البرية المصرية هذه المرة في اليمن أكبر بكثير من التي واجهتها في التدخل السابق، حيث تواجه ميليشيات الحوثيين المدربة لسنوات على يد الإيرانيين، ولديها خبرة في إغلاق المنافذ المؤدية للمدن الرئيسية، وممرات الجبال.

وهذا الأمر، وفق رفعت، يشكل عقبة رئيسية أمام أي جيش نظامي، يحاول استخدام المعدات الثقيلة أو المركبات المصفحة، بما يعني أن هذه الأسلحة لن تكون مجدية لوقف زحف الحوثيين أو اقتلاعهم من الأماكن التي احتلوها، كما أن قوات الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح تتمتع بدراية كبيرة بالطبيعة الطبوغرافية، وهو ما يشكل تحديا يجب أن يؤخذ بقوة في الاعـتبار.

و نقلت الصحيفة، عن قائد القوات البحرية المصرية (سابقا) على أن الجيش المصري لابد له أن يتبع تكتيكا تم اتباعه خلال حرب أكتوبر، إذا أراد التدخل فعلا في اليمن، حيث اعتمد بشكل رئيسي على جنود مشاة يتمتعون بخفة حركة وقدرة على السير لمسافات طويلة، وتحقيق أهداف استراتيجية عبر الصواريخ المضادة للدبابات المحمولة على أكتافهم، مع إمكانية استعمال عربات يدوية لحمل الأسلحة والمؤن يحملها جنود معاونون للجنود المقاتلين.

و أشار إلى أن ذلك يساعد على انتشار عدد كبير من الجنود في مناطق واسعة خلال ساعات، وإرباك الحوثيين وشل حركتهم، وسط غطاء جوي وعمليات استطلاعية، تضمن سلامة الجنود حتى يصلوا لأماكن العمليات، ويحتلوا مواقعهم في الخطوط الأمامية حتى تدخل الآليات الثقيلة.

و رجح الفريق أشرف رفعت أن يتم دخول اليمن عبر الأراضي السعودية برا، من خلال الحدود الطويلة المشتركة، وبحرا عبر إبرار قوات تأتي محمولة على قطع بحرية مصرية في التوقيت نفسه، سواء من ناحية عدن أو السواحل اليمنية المنتشرة في البحر الأحمر، لافتا إلى أن الاجتياح مرجح أن يكون شاملا، حتى لا يعطي فرصة للحوثيين ولأنصار على صالح، ومن يعاونوهم من القبائل على التقاط الأنفاس أو الالتفاف حول القوات المصرية ومحاصرتها.

و الطريقة المنطقية للتدخل البري تتم عبر عدن، ثم الانطلاق والتمدد شيئا فشيئا في اتجاهات مختلفة، مع ضمان عدم مهاجمة قوات صالح والحوثيين لهم من الخلف، كما أن الدخول عبر الحدود السعودية والتطويق الشامل للحوثيين يمكن أن يؤدي إلى شلل تام وربما إعلان استسلامهم في وقت قياسي.

و أوضح الخبير العسكري أن القوات السعودية قامت بإزالة السياج الحدودي مع اليمن، استعدادا لبدء العملية البرية، كما قام الجيش المصري بعملية إنزال بري في إحدى جزر أرخبيل حنيش، وأحبط مؤخّرا مخططا كبيرا لإيقاف عمل الملاحة في مضيق باب المندب، من خلال عناصر حوثية كانت تتمركز بجزيرة ميون، في إطار تأمين الملاحة في المضيق.

و قال قائد البحرية المصرية سابقا، لم يعد لدى الحوثيين طائرات أو مراكز اتصالات فعالة، مطالبا قوات التحالف العربي بمعاونة قوى مدربة ومنظمة من اليمنيين، لتساند التدخل البري للقوات المصرية، حتى لا يكون التدخل صعبا ومكلفا ولا يحقق أهدافه المرجوة.

و ذكرت الصحيفة، أن التدخل البري في اليمن بات أمرا مطروحا بشدّة، وسط توقّعات الخبراء بأن يتمّ قريبا جدا الإعلان عن بدء العمليات العسكرية البرية في اليمن، مستندين في ذلك إلى تصريحات الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي، الذي أكّد يوم السبت الماضي، إثر اجتماع مع قادة الجيش المصري، أن بلاده "لن تتخلّى عن الأشقاء في الخليج، وسنقوم بحمايتهم إذا تطلب الأمر".

و اعتبر محللون ومقربون من المؤسسة العسكرية المصرية أن التصريح إيذان ببدء التدخل البري في اليمن، خاصة وأن السيسي تعرّض في كلمته إلى التجربة المصرية في اليمن خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

و قال السيسي مخاطبا المصريين بعد أن لمس قلقا لدى بعض الرأي العام إزاء احتمال أن تتدخل مصر في حرب في اليمن على غرار تدخلها عسكريا هناك في الستينات، "إن تدخل مصر في اليمن في الستينات كان أمرا مختلفا".

بدروه، ذكر العميد أحمد العسيري، المتحدث باسم قوات تحالف "عاصفة الحزم"، في مناسبات عديدة، أن السعودية وقوات الدول الشقيقة جاهزة لو استدعى الأمر للتدخل البري في أي وقت.

وبالتالي، أصبح التدخل العسكري في اليمن قاب قوسين أو أدنى من التحقّق؛ وفي قراءة لهذا السيناريو، طالب اللواء علاء عز الدين، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة (سابقا)، بالإسراع في عمل مناطق آمنة في أربعة اتجاهات في اليمن هي، الحديدة غربا، وعدن جنوبا، وحضرموت شرقا، والجوف ومأرب شمالا، بحيث تكون مهمة القوات المتمركزة فيها دعم ومساندة الجيش المصري المشارك برا، مع طلب مساندة القبائل والجيش اليمني الذي تفككت غالبية عناصره، كذلك المتطوعين وتزويدهم بأسلحة حديثة.

و نقلت "العرب" عن علاء عز، تأكيده على ضرورة توفير غطاء جوي مكثّف يضمن تحقيق أهداف القوات المصرية من التدخل البري، مشيرا إلى أن عمليات تجنيد طلاب الجامعات اليمنية، قد بدأت فعلا، لقتال تنظيم أنصار الله كما بدأت قوات التحالف العربي في إلقاء أسلحة للمقاومة اليمنية.

و تابع عز الدين قائلا: يعقب ذلك قيام الجيش المصري بتنظيف عدن وصعدة والحديدة من الحوثيين وأنصار صالح، ثم الزحف نحو صنعاء، مؤكدا أن أي تأخير في التدخل البري سيعقد الأوضاع وقد يتسبب في تدخل لاعبين دوليين، ويتمكن الحوثيون من إعادة ترتيب أوراقهم.

و شدد على أنه كلما كانت الضربات متتالية جوا وبرا وبحرا، كانت أسرع في الحسم، لأن الأمن القومي المصري يتأثر بمضيق باب المندب، وهو ما جعل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يلمح في كلمته عقب اجتماعه مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة السبت الماضي، إلى إمكانية التدخل البري.

لكن عز الدين لم يخف احتمال أن تكون الحرب في اليمن نوعا من المخاطرة في نظر البعض، لكنها مخاطرة محسوبة بدقة، موضحا أن مصلحة الدول المنضوية تحت لواء التحالف العربي تقتضي التدخل البري، إذا لم تتراجع الجماعات المسلحة عن الأعمال الإرهابية في اليمن، والاعتراف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.

في السياق ذاته، قال اللواء سيد هاشم، المدعي العسكري الأسبق، أن التدخل البري أمر ﻻ مفر منه، فالضربات الجوية لن تحسم الأمر على الأرض مهما كانت شدّتها، وإذا تمكنت من اغتيال قيادات حوثية أو حتى علي صالح نفسه، سيأتي من يخلفهم إلى الحوار مكرها.

و نقلت الصحيفة، عن هاشم، إن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي، يؤكد مدى علمه بأوضاع القوات المسلحة وقدرتها على التدخل البري في أي مكان، للحفاظ على أمن مصر القومي والأمن العربي عموما، حيث كان منذ فترة قريبة يشغل منصب وزير الدفاع، وشغل أيضا منصب مدير المخابرات الحربية.

و قال إنه لا يقلق على القوات المسلحة من التدخل البري في اليمن، لعلمه بإمكانيات القوات على الحرب، كما أن التدخل اليوم لا يمكن أن يكون بالطريقة ذاتها التي حدث بها في الستينات، حيث اختلفت الأسلحة وأدوات الاستطلاع، كما أن الجبهة الشمالية لليمن ستكون مسرحا للعمليات ويستطيع الجيش المصري استخدامها للحصول على الإمدادات اللازمة.

و عن المنافع التي يمكن أن يحملها التدخل البري، قال المدعي العسكري الأسبق، إنه سوف يحافظ على أمن مصر وأمن دول الخليج، ويساهم في توحيد صفوف العرب للدفاع عن أمنهم القومي وحماية مصالحهم المشتركة بأنفسهم.

و أكد اللواء نبيل فؤاد، الخبير في الشؤون الإستراتيجية، أن الآثار المترتبة على التدخل البري سوف تتحملها الدول المشاركة، فضلا عن أن هذه المعركة مدروسة بشكل عميق قبل الدخول فيها.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS