- في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أزمة سياسية عاصفة، زادت حدتها عقب هروب الرئيس هادي إلى مدينة عدن الجنوبية، بعد شهر من الإقامة الجبرية في منزله بصنعاء، التي فرضها عليه مسلحي جماعة الحوثي، عقب تقديم استقالته، يقوم تنظيم القاعدة بترتيب صفوفه و كسب مزيد من الأنصار و التغلل في المناطق الشرقية و الجنوبية الشرقية من البلاد.

الخميس, 05-مارس-2015 - 11:12:23
الاعلام التقدمي -

في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أزمة سياسية عاصفة، زادت حدتها عقب هروب الرئيس هادي إلى مدينة عدن الجنوبية، بعد شهر من الإقامة الجبرية في منزله بصنعاء، التي فرضها عليه مسلحي جماعة الحوثي، عقب تقديم استقالته، يقوم تنظيم القاعدة بترتيب صفوفه و كسب مزيد من الأنصار و التغلل في المناطق الشرقية و الجنوبية الشرقية من البلاد.


بوادر الصراع


وسط هذا الصراع الذي بدأت بوادره منذ الـ21 من سبتمبر من العام الماضي، تراجعت سيطرة الدولة على مختلف أرجاء البلاد، يستغل تنظيم القاعدة حالة الانفلات الأمني و ضعف الدولة المركزية، و تفسخ أجهزتها، و انشغال الجميع بالصراع بين هادي و الحوثيين، لترتيب أوضاعه و تسليح عناصره و كسب مزيدا من المال و السلاح و استقدام عناصر من خارج البلاد، بإسناد لوجستي من قوى إقليمية مرتبطة بقوى داخلية في البلاد.


القاعدة تتسلح


تقول المعلومات، إن الاستيلاء على أسلحة و معدات كتيبة مكافحة الإرهاب التابعة لقوات الاحتياط في سحيل مأرب قبل شهرين و السيطرة على معسكر اللواء 19 مشاة في بيحان و نقل أسلحته إلى محافظة مأرب و مناطق مجاورة، ساهم في إحداث فارق في تسليح التنظيم الذي بات ينسج علاقات متداخلة و معقدة مع عناصر قبلية مرتبطة ببعض الأطراف، مستغلا حالة العداء لجماعة الحوثي.


لا أحد يستطيع نكران تواجد عناصر القاعدة في محافظة مأرب، التي باتت عدد من قبائلها المرتبطة بحزب الإصلاح في حالة تأهب في مطارح السحيل و نخلا و صرواح، لمواجهة مرتقبة مع الحوثيين، المعسكرين في حريب القراميش و مفرق الجوف و خولان.


المشترك الجامع


قيادات القاعدة استغلت المشترك الذي يجمعها بقبائل موالية للإصلاح في مواجهة المد الحوثي، في إنشاء معسكرات في المنطقة الشرقية من البلاد، و تدريب عناصرها على أسلحة حديثة حصلت عليها من مهاجمة معسكرات الجيش في مأرب و شبوة.


حالة التحشيد في مأرب و على مداخلها المجاورة لمحافظتي صنعاء و البيضاء، استغلتها عناصر القاعدة بما يخدم أجندة تعمل عليها، للسعي في التوسع في عدد من المناطق الشرقية بعد أن خسرت أهم معاقلها وسط البلاد و محور تحرك عناصرها في البيضاء.


معسكرات تدريب


تشير معلومات تداولتها تقارير صحفية أن القاعدة أنشأت معسكرات تدريب في وادي عبيدة و بالقرب من محافظة الجوف و على الأطراف الصحراوية من محافظة مأرب القريبة من محافظة شبوة شرقا.


و بالمقابل بدأت القاعدة بالظهور العلني مرة أخرى في وادي و صحراء حضرموت، بعد تلقيها ضربات موجعة من قبل الجيش في الوادي و الصحراء و عدد من مديريات محافظة شبوة، قبل 21 سبتمبر 2014.


تقول تقارير صحفية، أن القاعدة باتت متواجدة في عدد من مديريات وادي و صحراء حضرموت، و أنشأت مؤخرا مراكز لتجميع و تدريب عناصرها في مناطق الصيعر القريبة من الحدود السعودية و في بعض الأودية الداخلية التابعة لوادي حضرموت، القريبة من القطن و سيئون.


ظهور علني


و ما يدلل على تواجد القاعدة في هذه المناطق تصاعد استهداف الدوريات العسكرية في وادي حضرموت، و التي وصلت حد استهداف قائد المنطقة العسكرية الأولى، اللواء الركن عبد الرحمن الحليلي، و لأكثر من مرة.


نشاط القاعدة بات ممتدا من مناطق مأرب و عبر شبوة حتى وادي و صحراء حضرموت، فضلا عن جيوب في مديريات ساحل حضرموت، التي تعد سواحلها إلى جانب بعض سواحل شبوة مفتوحة أمام تدفق عناصر القاعدة من خارج البلاد.


و تقول المعلومات، أن عناصر القاعدة باتت تستفيد من عناصر مرتبطة ببعض الأطراف و التي تسيطر على معسكرات تم التجنيد فيها خلال العام 2011 من قبل قيادات عسكرية مرتبطة بالقاعدة.


التسليم بهزيمة البيضاء والاستعداد لمأرب


يبدو أن القاعدة سلمت بسقوط محافظة البيضاء التي كان موقعها الجغرافي المتوسط بين ثمان محافظات شمالية و جنوبية يحظى بأهمية كبيرة في الإستراتيجية الحربية للقاعدة، و فضلت الانصراف لتكريس تواجدها على الأرض في المحافظات الشرقية و استخدامها لبناء قوة بشرية و حربية و تدريبها بشكل احترافي، بعيدا عن أي مواجهات مع قوات الجيش، المنشغلة بالصراع في العاصمة صنعاء، و غياب الجامع الوطني الذي يمكنها من لملمة صفوفها لمواجهة القاعدة.


استراتيجية القاعدة


صحيح أن القاعدة خسرت كثيرا أمام القوة الصاعدة "الحوثيين" خاصة في البيضاء، و فقدت حلمها في السيطرة على سهل تهامة و الشريط الساحلي الغربي، بعد تلقيها ضربات موجعة في مديريات العدين بإب و جبل رأس في مرتفعات الحديدة، التي كانت رأس الحربة للانطلاق صوب السهل التهامي الغني اقتصاديا، لكن إستراتيجية القاعدة القائمة على تنفيذ الهجمات الخاطفة و الضربات الإستباقية لا تعتمد على السيطرة على الأرض، الذي يعد من استراتيجيات الجيوش النظامية.


و لتعويض هذه الخسارة ، استغلت الظروف التي يمر بها البلد، و عمدت لإنشاء المعسكرات التدريبية في أكثر من منطقة شرق البلاد، لتدريب عناصر جديدة كسبتها لصفوفها، عبر عناصرها التي التحمت بالقبيلة في هذه المناطق و الاستفادة من التحشيد ضد الحوثي في أوساط هذه القبائل عبر إذكاء الصراع المذهبي و الطائفي و التهويل من الخطر الحوثي و الاستفادة من اخطاء الجماعة.


تأجيل معركة مأرب


يبدو أن الحوثيين بعد السيطرة على البيضاء، اجلوا معركة مأرب بعد المستجدات الأخيرة و الأزمة السياسية و الفراغ الدستوري الذي تشهده البلاد، بعد أن أصبحوا القوة المسيطرة على العاصمة صنعاء، وسقوط القصور الرئاسية في أيديهم في 19 يناير الماضي، و خشيتهم من تعرض المنشآءات النفطية و المحطة الكهربائية لأعمال تخريب في حال فتحوا ساحة حرب جديدة في مأرب.


يرى مراقبون أن الحوثيين قرروا أن التحرك صوب مأرب لابد أن يتم عبر القوات المسلحة التي صارت بأيديهم، و التي تحتاج لبعض الوقت لترتيب أوضاعها و تغيير قياداتها و إبعاد العناصر المرتبطة بالجنرال محسن و حليفه حزب الإصلاح، قبل التحرك صوب مأرب.


إستراتيجية التحرك صوب مأرب


و يشيرون إلى أن الحوثيين باتوا يربطون إستراتيجية التحرك صوب مأرب، بتعرض المنشآءات النفطية و الخدمية لأي أعمال تخريب و هو ما يبرر لهم تحريك الجيش لمواجهة القاعدة و عناصر الإصلاح، غير أن الطرف الآخر حرص على عدم المساس بهذه الخدمات، لتفويت الفرصة على الحوثيين للمبادرة بالمعركة. و هو ما أعطى للقاعدة فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها في المناطق الشرقية.


الحديث عن استقدام عناصر من داعش، عبر جزيرة سقطرى و نقلها إلى المناطق الشرقية، أن صحت تعد خطر يهدد تلك المناطق بتحويلها إلى معاقل للقاعدة و داعش، و استخدامها كمحور انطلاق لمنع التقدم الحوثي صوب مأرب، بعد فرض السيطرة على الأرض.


معطيات تدركها القاعدة


القاعدة تدرك أن خوض الحوثيين معارك جديدة في المناطق الصحراوية تعد نقطة ضعف للجماعة التي بنت نفسها عسكريا خلال ستة حروب و عشر سنوات من القتال المتواصل.


المقاتل الحوثي، صار خبيرا بالقتال في المناطق الجبلية، التي تعد بيئته الحاضنة التي انطلق منها، و خوضه للقتال في الرمال المفتوحة تحتاج لتمرس و مزيد من الوقت، و هو السر الذي جعل الحوثيين ينقلون معاركهم في الجوف نهاية العام الماضي من المناطق الصحراوية في خب و الشعف الصحراوية إلى الغيل و الصفراء الجبلية وشبه الجبلية التي أخضعوها لسيطرتهم.


الأرض والمناخ


عاملا الأرض و المناخ قد تستفيد منه القاعدة في تحديد مكان وزمان المعركة القادمة في مأرب، إدراكا منها لطبيعة المقاتل الحوثي و البيئة و المناخ التي حقق فيها انتصاراته المتوالية خلال العام الماضي.


قد تعمد القاعدة لجر الحوثيين لمعركة مأرب في التوقيت المناسب الذي تراه مناسبا لرد دين الخسارة في البيضاء و مناطق أخرى.


القاعدة أعدت مقاتليها في بيئة و مناخ المناطق التي ستدور عليها المعركة المنتظرة مع الحوثيين - المناطق الصحراوية الشرقية - و بالتالي قد تبادر القاعدة لدفع الحوثيين لمعركة مأرب في الصيف القادم، الذي ترتفع فيه حرارة الرمال و يقل تماسها لتشكل عائق أمام تحركات العربات، فضلا عن حركة الرياح التي تعد عاملا مهما في القتال، حيث يمكن الاستفادة منها كعامل لتسهيل التحرك نهارا بعيدا عن عيون العدو، مستفيدا من الغبار الحاجب للرؤية و تحرك الكثبان الرملية الذي يعيق سرعة التحرك والالتفاف.


نجاح في الحديدة


نجح الحوثيون عندما دخلوا الحديدة في أشهر الشتاء الباردة، ما سيوفر لمقاتليهم سهولة التأقلم مع المناخ الحار للمنطقة في أشهر الصيف القادمة مرتفعة الحرارة والرطوبة و التي عادة ما تنهك قدرات المقاتل.


و على ذات المنوال، قد تسعى القاعدة للاستفادة من حرارة الصيف القائضة في المناطق الصحراوية الشرقية، للمبادرة بإطلاق الرصاصة الأولى في معركة مأرب الفاصلة، مستفيدة من تمرس مقاتليها على القتال في المناطق الصحراوية و ظروفها المناخية التي اعدوا فيها بدنيا و حربيا، بعكس المقاتل الحوثي الذي خاض حروبه السابقة في بيئة جبلية باردة تمتاز بالتحصينات التي تسهل الاختباء و التحرك و خوض حرب عصابات تستنزف العدو.


ربما تمكن الحوثيين من اختراق بعض القبائل في مأرب و شبوة، للاستفادة من مقاتليها في المعركة القادمة، لكن القوة البشرية للجماعة تعتمد على المقاتل المتمرس على حروب المناطق الجبلية الباردة، و بالتالي يبقى رهان الحوثيين على خوض المعركة عبر الجيش المتواجد في تلك المناطق و المتعود على جغرافيتها الرملية و ظروفها المناخية، غير أن سيطرة الإصلاح على مأرب عبر السلطة المحلية، شكل عائق لإجراء أي تغييرات في قيادات الوحدات العسكرية في المحافظة، فضلا عن سيطرة القيادات العسكرية الموالية لـ"محسن" و الإصلاح على كثير من الوحدات العسكرية في محور مأرب العسكري، فضلا عن سيطرة العناصر القبلية المرتبطة بالحراك الجنوبي على كثير من المواقع العسكرية في مناطق شبوة المجاورة لمأرب، و التي ترى في الحوثيين غازيا لمناطقها، ما سيحيد تلك الوحدات العسكرية على الدخول في معركة مع القاعدة و عناصر الإصلاح في حال اندلعت معركة مأرب.


استقطاب قبلي


و فيما تزداد حالة الاستقطاب في أوساط قبائل محافظة مأرب من قبل الحوثيين والإصلاح، تمثل حالة العدائية بين الحوثيين و السعودية التي تجاور محافظة مأرب، ربما نقطة تفوق للإصلاح الذي يتداخل مقاتليه في المحافظة مع مقاتلي القاعدة. حيث ستسهل الحدود بين مأرب و المناطق السعودية منفذ لتدفق المال و العتاد السعودي، الذي سيسهل للإصلاح شراء الولاءات في أوساط القبائل.


عوامل أجلت معركة مأرب


و من هنا يفهم تأجيل الحوثيين لمعركة مأرب الفاصلة، و مدى تطلعهم لأن يكون الجيش هو الطرف الأهم في المعركة، التي سيشكل سلاح الجو فيها عاملا قد يكون حاسما للمعركة في حال اندلعت في ظروف تشابه الظروف التي تعيشها البلاد اليوم.


الحوثيون يدركون أن سيطرتهم على القرار السياسي في العاصمة، سيأخذ من وقتهم الكثير على حساب إعداد مقاتليهم، غير أنهم قد يولون مؤسسة الجيش اهتماما كبيرا لإعادة ترتيب أوضاعه و إعداده للمعركة القادمة، خاصة و أنهم نجحوا في كسب اللواء محمود الصبيحي إلى صفهم و الذي يشكل عامل هام في استعادة معنويات الجيش التي خارت خلال الأشهر الأخيرة.


الخلاصة


و من كل ما سبق تبقى معركة مأرب مؤجلة من طرف الحوثيين إلى آجل يصعب التكهن به، و هو ما قد يجعل القاعدة مبادرة بإطلاق الرصاصة الأولى مستفيدة من عاملي الأرض و المناخ.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS