- نقصد بالعلمانية، بشكل عام، الضرورة الاجتماعية والسياسية لفصل الممارسات الحكومية أو الدستورية

الخميس, 19-فبراير-2015 - 06:52:06
الإعلام التقدمي -

نقصد بالعلمانية، بشكل عام، الضرورة الاجتماعية والسياسية لفصل الممارسات الحكومية أو الدستورية أو القضائية عن الدين و/أو عن المعتقدات الدينية، لكن التعبير يستعمل أيضًا للدلالة على ذلك المبدأ الداعي، سواء في الممارسات العامة أو الخاصة، إلى تفضيل الأفكار والقيم العلمانية على الطرائق والقيم الدينية.


ما يعني، أنه من أحد جوانبها، يمكن أن تفهم العلمانية بأنها المبدأ الداعي إلى الانعتاق من القوانين الدينية وما تبشر به، وإلى الانعتاق من فرض المؤسسات والحكومات الدين على الناس ضمن إطار دولة تتخذ موقفًا حياديًا في قضايا الإيمان، ولا تعطي الأديان أية امتيازات و/أو أية مساعدات خاصة.


وقد اختلفت الحجج التي تؤيد العلمانية من بلد إلى آخر ومن عصر إلى آخر. ففي أوروبا ارتبطت العلمانية بحركة التنوير والحداثة التي أدت في نهاية المطاف إلى الابتعاد عن القيم الدينية التقليدية وإلى فصل المؤسسات الدينية عن الدولة التي أضحت ملكًا لجميع مواطنيها بغض النظر عن معتقداتهم الدينية أو الفلسفية، وهي في الولايات المتحدة ارتبطت بتأسيس الدولة وساهمت في حماية الدين من التدخلات الحكومية.



جورج هولي أوك (1817 – 1906)


وقد استخدم التعبير لأول مرة عام 1846 من قبل الكاتب والفيلسوف البريطاني جورج هولي أوك. لكن، ورغم أن هذا التعبير كان حديثًا بحد ذاته، إلاّ أننا نجد دائمًا عبر التاريخ تلك المفاهيم العامة التي استند إليها، والمرتبطة بحرّية التفكير؛ وخاصةً بالنسبة لنا كعرب، نجد هذه المفاهيم لدى أولئك الفلاسفة الذين كانوا يدعون إلى التمييز بين الفلسفة وبين الدين كابن رشد ومدرسته على سبيل المثال.


في علمانية الدولة


بوسعنا أن نقول، من الناحية السياسية، أن العلمانية هي اتجاه وفهم وممارسة يهدف إلى فصل الدين عن الحكومة، ما يعني تخفيف الصلات بين هذه الأخيرة وبين ما يمكن تصوّره دينًا للدولة بحيث تستبدل القوانين المستندة إلى الكتب المقدسة (كالتوراة والأناجيل والقرآن) بقوانين مدنية تلغي أي تمييز بين الأفراد على أساس ديني؛ ما يعني، على أرض الواقع، تعميق الديموقراطية وحماية حقوق الأقليات الدينية.


من هذا المنطلق، يفضل العلمانيون أن تتخذ مؤسسات الدولة والقضاء، ومن خلالها السياسيون، قراراتها من منطلقات علمانية وليس دينية؛ ويمس هذا، بشكل خاص، مفاهيم مدنية واجتماعية كالزواج والطلاق والأرث، إلخ... وقد أضحى هذا المفهوم مقبولاً، بشكل أو بآخر، في معظم أرجاء العالم، ولم يعد يرفضه في أيامنا هذه إلاّ الأصوليون (من المسيحيين والمسلمين واليهود) الذين ما زالوا إلى اليوم في مجتمعاتنا -ومع الأسف- قوة سلبية مؤثرة.


في المجتمع العلماني


تتجلى العلمانية في المجتمعات المعاصرة، وخاصة الغربية منها، بقبول مبدأ الحرّية الدينية الكاملة. حيث بوسع المرء أن يؤمن بأي دين أو أن لا يؤمن على الإطلاق، أن يبقى على دينه أو أن يتحول إلى دين آخر بكل حرّية. وهذا لأنها مجتمعات لا تقرر الأديان فيها سياسات الدولة التي يفترض أن تخدم المصالح المشتركة لجميع مواطنيها - مع التأكيد أن هذا لا يعني البتة رفض الأديان و/أو محاربتها.


من هذا المنطلق يمكن تعريف المجتمعات العلمانية بأنها:


-       المجتمعات التي ترفض التماهي الكلّي مع أية رؤية أو مفهوم محدد لطبيعة الكون ولدور الإنسان فيه.


-       المجتمعات التعددية وليست المجتمعات المتجانسة وذات اللون الواحد.


-       المجتمعات التي تؤمن بالتسامح وتمارسه، ما يعطي هامشًا أوسع للحرية الفردية.


ما يعني أن القيم التي تستند إليها المجتمعات العلمانية هي:


-       الاحترام الكبير لحقوق الأفراد والأقليات.


-       العدالة بين الجميع.


-       المساواة في الفرص المؤمنة أيضًا للجميع.


-       تخطي كل الحواجز العرقية والإثنية والطبقية.


الخلاصة


يمكن أن تكون العلمانية أخلاقيًا، بشكل عام، وكما عرّفها ذات يوم جورج هولي أوك مجرد:


مدوّنة واجبات مدنية تنطلق من اعتبارات إنسانية محضة... وتستند إلى ثلاث مبادىء أساسية تقول:
1 – أن تحسين هذه الحياة ممكن بوسائط مادية.
2 – أن العلم يمكن أن يكون طريقًا لتحقيق هذا الهدف.
3 – أنه من الجيد فعل الخير، وسواء وجد شكل آخر للخير أم لم يوجد، فإنه من الجيد السعي لتحقيق هذا الخير.


أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS