- من فضلك لا تبدأ بالصراخ أني بالطبع لست يساريا ولا شيوعيا ، و لا تبدأ بالاجابة التي تقول “لقد انتهت الشيوعية من العالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي” ، فالشيوعية شيء و اليسارية شيء أخر تماما

الثلاثاء, 03-فبراير-2015 - 22:30:17
الاعلام التقدمي -

هل أنت يميني أم يساري؟؟


من فضلك لا تبدأ بالصراخ أني بالطبع لست يساريا ولا شيوعيا ، و لا تبدأ بالاجابة التي تقول “لقد انتهت الشيوعية من العالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي” ، فالشيوعية شيء و اليسارية شيء أخر تماما ، ربما كان وجه الشبه الوحيد بينهما هو أن الاثنين لا يتواجدان في مجتمع يميني ، و لكن غير ذلك هما مختلفان تماما.




  • فما هي اليسارية اذن؟


التعريف الأساسي البسيط على ويكيبيديا يقول أن اليسارية واليسار عبارة عن مصطلح يمثل تيارا فكريا وسياسيا يسعى لتغيير المجتمع إلى حالة أكثر مساواة بين أفراده  ، ثم بمرور الوقت تغير وتشعب استعمال مصطلح اليسارية أصبح يغطي طيفا واسعا من الآراء لوصف التيارات المختلفة المتجمعة تحت مظلة اليسارية، فاليسارية في الغرب تشير إلى الديمقراطية الاشتراكية أو الليبرالية الاجتماعية في أوروبا والولايات المتحدة ، ونتيجة لهذا التنوع في استخدام المصطلح هناك اختلاف بين اليساريين انفسهم حول من يشمله اللفظ فمثلا يؤكد الليبراليون  على الحريات و الديمقراطية ويرفضون الثورية التي يتبناها الشيوعيون الذين يرون الاشتراكية الثورية التي تهدر الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج الممثل الحقيقي لليسار.


يركز اليسار على المساواة الشعبية بين الأفراد و “الوسيلة العادلة” ، بمعنى أنهم لا يركزون على النتيجة قدر ما يركزون على الأداة التي يحققون بها النتيجة ، فالغاية عندهم لا تبرر الوسيلة اطلاقا. كما أنهم يرفضون عدم المساواة التي تتحقق كنتيجة للتجارة و اقتصاد السوق. و اليسار هو ضد فكرة التداخل ، فالحكومات اليسارية ترفض اقحام الدين في السياسة ، و لذلك فليسارية و العلمانية كثيرا ما يتم استخدامهما بشكل مترابط ، و المجتمع اليساري يتعرض للتفكك اذا ما ظهر بداخله اتجاه واحد يميني.


هناك اتجاه يسري بين المتدينين و غير المتدينين و العلمانيين و الملحدين على حد سواء من اليساريين ، أن الأديان هي فكرة يسارية في حد ذاتها ، فالناس متساوون أمام كل الأديان ، السماوية منها و غير السماوية ، و الأديان جميعها تهدف الى العدالة الاجتماعية و ذلك يفسر لماذا يرفض اليساريون تماما أي تداخل بين الدين و السياسة ، فأفكارهم السياسية تضمن المساواة بين البشر ، و لذلك فهم يرون وجوب التمسك بالدين في الكنيسة أو المسجد أو المعبد فقط.


يعتبر الكثيرون النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي السابق والصين أثناء حكم ماو تسي تونغ تيارات يسارية ولكن هناك فروقات كبيرة بين الشيوعية والحركات اليسارية الأخرى ومعظم اليساريين يرفظون أي صلة بالشيوعية بسب الشمولية التي كانت موجودة في نظام الحكم في الاتحاد السوفيتي والصين والتي اعتبرها اليمين سياسة قمعية ، ومن أشهر اليساريين في العالم حزب العمال البريطاني والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني والحزب الاشتراكي الفرنسي وفي الولايات المتحدة الحزب الديمقراطي الأمريكي ، و هؤلاء كانوا معارضين شرسين للشمولية و الشيوعية و نظام الحكم في الاتحاد السوفييتي ، اذن فاليسارية ليست اشتراكية و ليست شيوعية ، بل هي أدنى الى الليبرالية الحديثة. و تعد الأناركية و الاشتراكية و بالطبع الشيوعية من الفروع الهامة التي تنبع عن الفكر اليساري ، فاليسار هو اليسار المعتدل ، و يقول بعض الفلاسفة أن الاشتراكية و الشيوعية هما اليسار المتطرف.


و سبب هذا اللبس أن اليسارية تركز على فكرتين ، المساواة و الحرية (أي الليبرالية) ، و المغالاة في الحرية تؤدي بالمجتمع الى الأناركية أو اللاسلطوية أو الفوضوية ، بينما المغالاة في المساواة تؤدي بالمجتمع الى الشيوعية أو الاشتراكية. فالأناركية و الشيوعية على الرغم من اختلافهما التام الا أنهما اتجاهان فكريان أصليان ينبعان عن الفكر اليساري ، و لكن الليبرالية هي اليسار المعتدل بينما الأناركية و الشيوعية هما اليسار المتطرف



  • و ما هي اليمينية اذن؟


يضع موقع ويكيبيديا تعريفا بسيطا للتيار اليميني على أنه غالبا ما يدعو إلى التدخل في حياة المجتمع للحفاظ على تقاليد المجتمع ، و ذلك على النقيض من تيار اليسار الذي يدعو إلى فرض المساواة بين أفراد المجتمع الواحد كما أن الأحزاب اليمينية تنادي بتعزيز وتقوية هيكل النظام بينما في الجانب المقابل الأجنحة اليسارية تدعو إلى تغيير جذري للأنظمة والقوانين الحالية.


بعكس اليسار ، النتيجة العادلة تمثـل سياسة اليمين بينما الوسيلة العادلة تمثل سياسة اليسار. ومن الأمثلة هنا أن اليمين يعتبر نشر الديمقراطية (التي هي نتيجة عادلة) باستعمال القوة أو الاحتلال (الذي هو وسيلة غير عادلة) امرا مقبولا ، بينما يصر اليسار على إتباع الوسائل العادلة لتحقيق الغايات العادلة ، ولو لم تتحقق الغايات ، فالمجد للوسيلة التي تراعي الانسان. و أيضا بعكس اليسار ، اليمين يعتبر أن الفروق في الثروة الناتجة من التجارة الحرة امرا مقبولا ، بينما رفض عدم المساواة الناتجة من التجارة والسوق الحرة هو سياسة اليسار  ، كما أن سياسة اليمين التركيز على الحرية  ، بينما سياسة اليسار التركيز على المساواة , و تمكين الأفراد من أدوات الانتاج و رفض ااستئثار النخبة بالثروة و توزيع الفتات على الأفراد.


و نتيجة لما سبق فهناك نتيجة طريفة ، على الرغم من أن اليمين يميل عادة الى التقييد ، الا أنه في المسائل الاقتصادية يميل الى الانفتاح ، لأنه لا يرفض آليات السوق التي تجعل من البعض أغنياء و من البعض الأخر فقراء فيميل الى ترك السوق حرا دون قيود ، بينما اليسار الذي يميل عادة الى الحرية ، فانه في المسائل الاقتصادية يميل الى التقييد ، لأنه يرى أنه من واجبه وضع ضوابط اقتصادية تمنع استثئار النخبة برؤوس الأموال و تركز المال في يد اصحاب النفوذ ، و لذلك فهو لا يترك السوق حرا أبدا و انما يتدخل فيه مرارا لوضع التشريعات و الضوابط و احلال العدالة الاقتصادية.


تركز السياسة اليمينية على المساواة وتكافؤ الفرص والحفاظ على تماسك الأسرة عبر رفض تشريع قوانين تفك عرى المجتمع مثل زواج المثليين ، و ذلك خلافا للتيار اليساري الذي يدعو الى تغيير جذري للأنظمة والقوانين الحالية. وخلافا للسياسة اليسارية ، فإن اليمين عادة يرفض زيادة الضرائب على المواطنين وأصحاب الدخل المحدود ، فهم يرون أن من يحقق دخلا عاليا هو يستحق كل قرش يكسبه و ليس من حق الحكومة حرمانه من بعض من أمواله من أجل اطعام شخص أخر لا يعمل ، فلا يفرض اليمين ضرائب عالية على الطبيب أو المحامي من أجل توفير اعانات البطالة التي تصرف لشخص عاطل عن العمل ولا يمتلك من المقومات الفكرية و المادية مثل ما يمتلكه الطبيب أو المحامي ، بل يرون أن على مثل هذا العاطل أن يقوم بتنمية نفسه و امكانياته من أجل أن يتمكن من الحصول على عمل يوفر له لقمة العيش ، و لذلك فاليمين من أنصار نظرية كونفوشيوس الشهيرة “لا تعطني سمكة و لكن علمني كيف أصطادها”. و بعكس اليسار ، لا يحبذ اليمين تمكين الأفراد من أدوات الانتاج ، و لكنه يحثهم على تطوير أنفسهم و زيادة مهاراتهم ، بحيث يتمكنون عبر قدراتهم الذاتية من المساهمة في دفع عجلة الانتاج أو من امتلاك أعمالهم و مشاريعهم الخاصة لاحقا ، فهم لا يساوون الناس ببعضهم ، و لكنهم يدفعون الجميع لكي يكونوا أفضل على المستوى الفردي.


 في الغالب يرتكن اليمينيون الى الدين ، ليس لأنهم حقا متدينون ولا لأنهم من أعداء الفكر العلماني ، و لكن لأنهم الأميل دائما الى المحافظة على التقاليد و يتمتعون بفكر جامد بعض الشيء و لا يقبلون التغيير بسهولة  ولا يتمتعون بعقلية ثورية ، و دائما ما يرفضون التطاول و اساءة الأدب و يفضلون احترام الكبير و الحاكم ، و ربما ايضا من الاسباب التي تجعل اليمينيون يلتصقون بالدين هي أنهم لا يؤمنون بالمساواة تماما ، فلا تكون المساواة الا أما الخالق و أمام القانون و في غير ذلك الناس غير متساوون ، و لذلك فهم لا يحبون أن تؤخذ عنهم فكرة أنهم ايضا يعادون المساواة الالهية المتمثلة في الأديان ، فالأديان تقضي بأن كل البشر متساوون ، بينما اليمينيون لا يؤمنون بذلك تماما ، و لكنهم أيضا لا يرغبون في الابتعاد عن الدين بهذا المقدار . اذن فاليمين يرتكن الى الأديان ليس فقط من أجل المحافظة على التقاليد و لكن أيضا لدرء شبهة عدم الايمان بالأديان ، و لكن ذلك لا يعنى اطلاقا أن اليمينيين يحكمون باسم الدين.LIBERAL BIRD


و كذلك لا يحب اليمينيون أن ينظروا للفرد على أنه فرد مجرد ، و يفضلون النظر اليه على أنه عضو في ناد ما أو نقابة أو هيئة أو أسرة.


، فهم ضد التفرد و يؤمنون بالتعاون و بأن الانسان لابد و أن ينتمي لاحدى مؤسسات المجتمع لكي يفيد غيره و يستفيد. و لذلك هم لا يؤمنون بالحريات الفردية اطلاقا ، بل يؤمنون بالحرية الجماعية ، فالفرد حر في اطار أسرته و الأسرة حرة في اطار مجتمعها و المجتمع حر في الاطار العام للدولة ، و لذلك تبرز لدى اليمينيين فكرة “النخبة” ، و هم الأناس الذين نالوا قدرا رفيع المستوى من التعليم و الثقافة ، و يمكن تمييزهم عن غيرهم ، و هم القوم الذين يصلون الى أعلى المناصب و يحققون الكثير من الأموال . ببعض الخيال يمكننا تصور أن اليمينيين هم الاشخاص الذين يرتدون قمصانا ذات مربعات و يغلقون زر الياقة و يرتدون العوينات السميكة ، و يمسكون بكتاب المذاكرة أو بالكتاب المقدس و يعملون بجد و اجتهاد من أجل الوصول الى أعلى المناصب. و لذلك فإنه ليس شرطا أن يكون اليميني متديناً ، فانه يكون في الغالب فقط محافظا. و من أشهر اليمينيين في العالم حزب المحافظين بالمملكة المتحدة ، و الحزب الجمهوري الأمريكي و حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الفرنسي (الذي يرأسه الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي) و حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل) و أيضا –خمنوا ماذا- الحزب الوطني الديمقراطي المصري المنحل. نعم ان الحزب الوطني الديمقراطي يميني الاتجاه حتى لو لم يكن قادته يدركون ذلك ، فهم يؤمن بالدولة و هيبة الدولة و برؤوس الأموال ، و لم يكن لديه غضاضة من استئثار النخبة” بالأموال.



  • اليسار المتطرف و اليمين المتطرف


و الأن نحن نعرف الفارق بين اليمين و اليسار ، فما هي تقسيماتهم؟ نظريا هناك خمس تقسيمات ، و لكن الواقع يحمل أكثر من ذلك بكثير ، فلدينا اليمين و اليسار ، و لدينا الوسط ، و لدينا أيضا اليمين المتطرف و اليسار المتطرف ،  و قد انتهينا لتونا من تعريف اليمين و اليسار ،


فما هو اليسار المتطرف اذن؟ كما أسلفنا ، يركز اليسار على فكرتين هما الليبرالية (أو الحرية) و المساواة ، و المغالاة في الحرية تؤدي بنا الى الأناركية أو اللاسلطوية أو الفوضوية ، بينما المغالاة في المساواة تؤدي بنا الى الاشتراكية أو الشيوعية ، اذن فتدخل تحت المصطلح العام لليسارية حركة يطلق عليها اللاسلطوية والتي يمكن اعتبارها بأقصى اليسار أو اليسارية الراديكالية   ، و هي المغالاة في الحرية، أو بمعنى أخر رفض كل أشكال السلطة ، فمادام الكل متساوون فلا يوجد حاكم و محكوم و لا توجد شرطة و لا يوجد نظام ولا توجد عقوبات ، هي الليبرالية الفجة و الحرية المطلقة التي لا تخضع لقيود ، و يمكن تسميتها أيضا بالأناركية التي تحدث عنها الفيلسوف الفرنسي اميل دوركايم ، كما رأينا في فيلم (في فور فنديتا) ، الثورة على قيود المجتمع و التحرر من كل شيء ، حيث البطل الثوري المقنع المجهول ينخر في قواعد النظام و يدعو الجميع الى ثورة اجتماعية شاملة تطيح بالحكومات و تخلق نظاما عالميا جديدا. و على الجانب الأخر المغالاة في المساواة تؤدي بنا الى الشيوعية أو الاشتراكية ، و هي أن يتدخل المجتمع لوضع ضوابط صارمة تضمن المساواة التامة بين البشر -لاحظوا الانحراف عن مباديء اليسارية و التحول الى المحافظة- فيكون للشعب مرتبات متساوية ، و يحظر على الشعب امتلاك المشاريع بل كل شيء في يد الدولة ، و الدولة هي التي تنتج كل شيء و تقدم كل السلع و البضائع و الخدمات؟ لماذا؟ لكي تضمن أن كل البشر ينالون أقساطا متساوية من التعليم و الصحة و الخدمات. و هذا يمثل انحرافا فجا و طغيانا على فكرة الليبرالية التي ينادي بها اليسار ، فالمغالاة في المساواة تدمر الذراع اليساري الأخر الذي هو الليبرالية أو الحرية ، و تنقلب بنا من مجتمع يساري معتدل و عادل الى مجتمع يساري متطرف جامد الفكر.


أما اليمين المتطرف فهو المغالاة في سيطرة رأس المال على الدولة ، و تحطيم الفرد تماما أمام سطوة الجماعة و المغالاة في الحفاظ على هيبة الدولة عن طريق فرض القوانين المتعسفة و سحق طبقة الفقراء و تقسيم كعكة الدولة على من بيده الأمر ، بل و يتجاوز الأمر ذلك أحيانا الى الدولة البوليسية ، فكما يتشدد اليسار المتطرف في الافلات من السلطة فإن اليمين المتطرف يتشدد في التضييق على المجتمع و قمع المعارضة و تمجيد الحزب الحاكم باسم الاستقرار أو الدين أو ما شابه من الحجج ، و محاولة فرض الأراء بالقوة التي قد تتجاوز حدود الحوار السلمي الى أحيانا شن الحروب.


و لذلك فإن الحزب الجمهوري الأمريكي يعد من اليمين المتطرف ، حتى و ان كانوا هم يطلقون على أنفسهم اليمين المعتدل ، الا أن سياساته أبعد ما تكون عن اليمين المعتدل ، و في عهد رؤساءهم كانت الغلبة دائما للقوة ، جورج بوش الاب و الابن ، و رونالد ريجان و تيودور روزفلت و جيمس ماكينلي و غيرهم ، دائما تاريخ من الحروب و القهر و الاحتلال و نشر الديمقراطية بالقوة ، فهذا هو اليمين المتطرف الحقيقي. ليس ذلك فقط و انما –للمرة الثانية خمنوا ماذا- أيضا الحزب الوطني الديمقراطي المنحل ، فيجوز في بعض الأحيان تصنيفه كيمين متطرف للأسباب السابق ذكرها.


أما الوسط ، أو الاتجاه الوسطي بين اليمين و اليسار فيكاد يكون لا وجود له تقريبا في العالم أجمع.

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS