- 
إضافة إلى مساهمة اليونانيين في الرياضة المنظمة (الألعاب الاوليمبية)، تعتبر الديمقراطية وبدون شك المساهمة الثانية المشهورة التي قدمتها اليونان القديمة للحضارة الغربية وللحضارة العالمية فيما بعد............

الخميس, 08-يناير-2015 - 08:49:47
الاعلام التقدمي -


إضافة إلى مساهمة اليونانيين في الرياضة المنظمة (الألعاب الاوليمبية)، تعتبر الديمقراطية وبدون شك المساهمة الثانية المشهورة التي قدمتها اليونان القديمة للحضارة الغربية وللحضارة العالمية فيما بعد.

الديمقراطية التي اشتق اسمها من الكلمة اليونانية demo-kratia, ومعناها الحرفي حكم أو سلطة الشعب (demos) هي ابتكار يوناني ومن الأجدر أن نقول ابتكار مصدره أثينا.


يحدد المؤرخون أنّ التجربة الأولى للديمقراطية على نطاق واسع، حدثت في القرن الخامس ق.م. في مدينة أثينا. اعتمد مبنى مؤسسات الحكم في أثينا على الديمقراطية المباشرة التي عولجت فيها كافة شؤون الدولة بشكل مباشر من خلال مجلس الشعب. تم الحسم في الأمور السياسية من خلال المشاركة الشخصية والمباشرة لمواطني المدينة – الدولة، الرجال المحليين الأحرار من سن 20 فما فوق. بناء على ذلك كانت حرية التعبير والجدال والنقاش مُثلاً مركزية في هذا النوع من نظام الحكم.

حصل كل مواطن على الحق في المثول أمام مجلس الشعب وفي تقديم اقتراحات للبحث وفي الرد وفي إبداء الرأي. حتى اليوم، من الصعب شرح سبب تبني سكان أثينا في تلك الفترة هذا الشكل من السلطة لغرض الحكم الذاتي. لم تكن لديهم أي نظرية منظمة ومنهجية بالنسبة لما هي الديمقراطية. بالطبع لم يكن فلاسفة يونانيون أمثال أفلاطون وسقراط وأرسطو واضعي نظريات في الديمقراطية، مع العلم أن أفلاطون في كتابه المشهور (Republic) امتدح الاوليغاركية (القلة الحاكمة) علانية ولم يمتدح الديمقراطية.

من الغريب أن الأفكار التي تتناول ديمقراطية أثينا واردة بالذات في كتاب يتميز بالواقعية وبالتاريخ الحربي أكثر منه بالمثالية السياسية. إنه كتاب تاريخ حروب فيلوفونوس الذي يتناول تاريخ الحرب التي دارت رحاها بين أثينا وإسبارطة وامتدت بين السنوات 401-431 ق.م. كان المؤلف توخيديدس قائدا عسكريا في جيش أثينا. يمكننا أن نتساءل كيف تم  وصف وتعريف المصطلح الذي ارتبط بالأساس بالمثل الأعلى السياسي (على الأقل حسب النظرة الشعبية)، بصورة مقنعة جدا بالذات في كتاب يبشر بميلاد الواقعية السياسية؟

لا شك أن الديمقراطية المباشرة في أثينا اعتمدت على مثل عليا معينة. شملت هذه المثل المساواة السياسية وبدرجة اقل المساواة الاجتماعية الاقتصادية بين مواطني أثينا أو على الأقل بين الفئة التي  شكلت البوليس (polis). جدير بنا أن نتذكر أن النساء والعبيد والأجانب لم يعتبروا جزءًا من الشعب صاحب السيادة.

 كانت هذه مساواة اعتمدت على إحساس متطور جدا بالكبرياء والاحترام الشخصيين، لكن هذا جزء من التفسير فقط أو على الأصح من فهم الديمقراطية في أثينا. إضافة إلى ذلك تحركت الديمقراطية في أثينا بتأثير الوعي الواضح للحاجة لدعم ما نسميه اليوم “المصلحة العامة”، بواسطة تعزيز الإحساس بالولاء والصلة الوثيقة بالمجتمع. عمليا، وعلى الرغم من مركزية الأفراد في ديمقراطية أثينا إلا أن هذه الديمقراطية اعتمدت على المجتمع المحلي وليس على الفرد. من المفروض أن يكون الأفراد محركين بدافع الروح العامة، علما بان هويتهم كانت جزءًا لا يتجزأ من الانتماء لهذا المجتمع المحلي. من المفروض أن يدافع الأفراد عن “سيادة” واستقلال مجتمعاتهم المحلية من أي تهديد خارجي. من هنا نبع الافتراض أن المشاركة المباشرة في نقاش القرارات المؤثرة على رفاهية المجتمع المحلي بأكمله،  تحول هذه الصلة بالمجتمع المحلي إلى واقع وليس إلى أمر مجرد أو خيالي. إذن، كان المبدأ الموجه الأساسي للديمقراطية في أثينا هو دعم الأفراد الذين يتحلون بالروح العامة. بناء على ذلك ليس من الغريب أنه تم الاحتفاء  بديمقراطية أثينا وتمجيدها فيما يتعلق بحماية مصالح واستقلال أثينا في مواجهة إسبارطة.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS