- 
هل التعايش البشرى ممكن؟ سؤال ورد إلى ذهني بعد أن فرغت من كتابة الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من كتابي المعنون « مسار فكر» (2011)...........

الأحد, 04-يناير-2015 - 08:45:03
الاعلام التقدمي -



هل التعايش البشرى ممكن؟ سؤال ورد إلى ذهني بعد أن فرغت من كتابة الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من كتابي المعنون « مسار فكر» (2011)
فقد ورد فيها أنه فى 21/2/1999 أرسل فنانت كوشي ــ الرئيس الأسبق للاتحاد الدولي للجمaعيات الفلسفية وأستاذ الفلسفة بجامعة مونتريال بكندا- خطاباً ينبئني فيه بأنه يُعد لعقد مؤتمر عالمي عنوانه «التعايش البشرى في عالم مسئول ومتعاون مع بداية القرن الحادى والعشرين فى يوليو 2000». وأشار إلى أنني في مقدمة المشاركين في هذا المؤتمر العالمي، وأننى مطالب بتحديد المشكلات التي أراها ملتهبة في منطقة الشرق الأوسط مع بيان الحلول التي تبدو أنها على درجة عالية من الأهمية، والتي تسهم في تأسيس علاقات أفضل بين البشر والأمم والقارات في الألفية الثالثة، كما أننى مطالب أيضاً بتحديد موضوعات الجلسات التي أنظمها وأديرها. ومن أجل ذلك يطلب منى الموافقة على أن أكون عضواً فى اللجنة العليا لذلك المؤتمر.


وأرسلت ردى على خطابه في 5/4/1999 متضمناً اقتراحات عن موضوعات على النحو الآتي:
بدائل جديدة لإقامة السلام ومنع الصراعات لإزالة التعصب

نقد علوم العقائد لكى تخلو من النزعة الدوجماطيفية وهى نزعة تتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة.
تنمية العقل الناقد والعقل المبدع في مجال الثقافة بوجه عام، وفى مجال الهوية الثقافية بوجه خاص.

بث الروح الدولية للقضاء على الصراع بين الدول
إلا أن الدعوة إلى المشاركة في ذلك المؤتمر لم تكن البداية، إذ ثمة قصة تستحق أن تُروى لكى أبين كيفية البداية.

والسؤال إذن:

ماذا حدث في عام 1999 وهو العام الذى تسلمت فيه رسالة فنانت كوشي وفيها يتمنى موافقة «مؤسسة تشارلس ليوبولد ماير للتقدم البشرى» على رعاية ذلك المؤتمر؟
إن مؤسسة التقدم البشرى مؤسسة مستقلة ولكنها محكومة بالقانون السويسري. وأساس تكوينها فى عام 1986 مردود إلى جماعة مكونة من ثمانية مفكرين من الناطقين باللغة الفرنسية اسمها « جماعة فيزلى» و « فيزلى» اسم مدينة صغيرة فى مقاطعة بورجونى الفرنسية، وقد سجلتها اليونسكو ضمن التراث العالمي. وقد قررت هذه الجماعة أن تنشغل بإعمال العقل فى المخاطر المترتبة على أنشطة يمارسها البشر على كوكب الأرض. ثم اشترك الاثنان « جماعة فيزلى» و « مؤسسة التقدم البشرى» فى الإعداد لمؤتمر» المجمع العام لكوكب الأرض» فى عام 1993 بمدينة فو دى سيرنى بفرنسا. وفى ختامه أعلن المشاركون مشروعا أطلقوا عليه اسم «البرنامج الأساسي من أجل عالم مسئول ومتضامن». والغاية منه إشراك شعوب الأرض فى تحديد آفاق مشتركة للقرن الحادى والعشرين.

والسؤال بعد ذلك:

ما هو مضمون ذلك البرنامج؟
يبدأ بتحذير البشرية من أن استمرارها فى أسلوب حياتها على النحو القائم يفضى إلى هلاكها من الداخل. وإذا أرادت تجنب ذلك المصير فعليها تغيير أسلوب تفكيرها ونمط حياتها تغييرا جذرياً. إلا أن هذا التغيير ليس فى الامكان تحقيقه إلا بمؤازرة الملايين بل ملايين الملايين من البشر. ومن أجل تحقيق هذه المؤازرة يلزم التشخيص ثم تحديد القيم والمبادئ ولكن بشرط الاتفاق على أننا نعيش فى عالم واحد ومتنوع. الوحدة تربط والتنوع يثرى، والاختلاف لا يحول دون الاتفاق. ومن شأن ذلك أن يمنع تبديد الموارد وتعطيل الابداع. إلا أن المنع لم يحدث، بل حدث اختلال فى التوازن بين شمال كوكب الأرض وجنوبه، وبين الأغنياء والفقراء، وبين البشر والطبيعة. ويرى واضعو البرنامج أن وراء هذا الاختلال الثورة العلمية والتكنولوجية المؤسسة للحداثة الغربية. ومن هنا انطوت الحداثة على تناقض، فهى من جهة تنشد تقدم البشرية فى اطار السلام والأمن والحرية لكل البشر، ولكن من جهة أخرى تتسبب فى الحرب وضعف الأمن و زيادة الفقر والقهر. والمطلوب بعد ذلك ثورة روحية وأخلاقية وفكرية وهى لن تتحقق إلا إذا حفرنا فى التراث الحضاري وعندئذ نعثر على المبادئ التى تخرجنا من أزمة الحداثة، وهى مبادئ مشتركة بحكم وحدة البشر وتنوعهم. ومعنى ذلك أن التغيير يحدث فى العقل قبل أن يحدث فى الواقع، ومن هنا تصبح التربية فى الصدارة، ويكون من مهمتها المساهمة فى بزوغ انسانية جديدة يكون من مكوناتها الأساسية المكون الأخلاقي، والوعى بثقافات الحضارات بحيث يحد من سيطرة التكنولوجيا الحاكمة للحداثة، كما يحد من انكفاء الدول على ذاتها وعلى خصوصيتها لأن التحدي الحقيقي الذى تواجهه البشرية فى القرن الواحد والعشرين هو التحدي الكوكبي الذى ينشد الترابط المتداخل الذى تعبر عنه «الانترنت».

ويتصور واضعو البرنامج أن التغيير المنشود يتم على مراحل ثلاث: المرحلة الأولى هى مرحلة تبدأ من عام 2000 وهى مرحلة تأسيس « المجمع العام لكوكب الأرض». والمرحلة الثانية ما بين 2030 و2050 وهى مرحلة تنشد ابتداع وسائل جديدة لإحداث تنمية دائمة فى مجالات انفجار السكان والماء والطاقة. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فهى مرحلة التى يحدث فيها توازن بين البشر وكوكب الأرض بحيث يمتنع البشر بفضل ابتداعه لأساليب جديدة عن تلويث كوكب الأرض.

هذا موجز لبرنامج « من أجل عالم مسئول ومتضامن». والذى لفت انتباهي فيه ظاهرة «اختلال التوازن» على كوكب الأرض، وقد أضفت إلى بنودها الآتي: الشمال والجنوب، الرجل والمرأة، العلمانية والأصولية. النخبة ورجل الشارع. الرأسمالية المتنورة والرأسمالية الطفيلية وأعنى بالطفيلية تجارة المخدرات وتجارة السلاح، وأخيراً الوحدة والتنوع.
انتهت القصة وانعقد المؤتمر العالمي في يوليو 2000 تحت عنوان التعايش البشرى والتنمية الدائمة تناولت فيه اختلال التوازن بين الغرب والعالم الإسلامي تحت عنوان« ابن رشد هنا والآن». فماذا كان مضمونه؟
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS