- دأب المثقفون والمتعلمون والتابعون على تعريف - العلمانية السياسية - ( تارة بكسر العين وتارة بفتحها ) باختصار بسيط بأنها فصل الدين عن الدولة و مؤسساتها أو عن السياسة ........

الثلاثاء, 30-ديسمبر-2014 - 19:06:28
الإعلام التقدمي- التهامي صفاح -
دأب المثقفون والمتعلمون والتابعون على تعريف - العلمانية السياسية - ( تارة بكسر العين وتارة بفتحها ) باختصار بسيط بأنها فصل الدين عن الدولة و مؤسساتها أو عن السياسة أي تحقيق الحياد السياسي والقانوني عند التعامل مع جميع افراد الشعب . ورغم أن مطلب العدل عند المرتدين للخلف من الدينيين يلتقي مع هذه الدعوة ل - العلمانية – بهذا المفهوم ، إلا أنهم يجدون أنفسهم في تناقض تام مع ما يسمونه (السياسة المتغيرة حسب المصالح) و ينعتون المنادين ب – العلمانية - بالكفار لإقصائهم من لعب اي دور في الحياة السياسية بل يدّعون ان العلمانيين يهددون الهوية الوطنية التي يختزلونها هم في الدين ليتصدروا المشهد السياسي الحديث بأدوات القرن السابع الميلادي وماقبله اي ليذهبوا بالبلاد نحو المجهول .ولنا في طالبان افغانستان خير مثال .

لشرح المصطلح ، ورد مقال لعادل جندي في جريدة الأحداث المغربية الورقية بتاريخ 6 مايو 2005 عن مصطلح (العلمانية) الذي هو الترجمة العربية للمصطلح الفرنسي laïcité و الإنجليزي sécularismيقول فيه : وقد استُخدم مصطلح (سيكيولاريزم) لأول مرة سنة 1648 عند توقيع صلح وستفاليا وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة، وكان يعني في البداية - علمنة ممتلكات (أوقاف) الكنيسة - أي نقلها إلى سلطة سياسية غير دينية. ثم اتسع المجال الدلالي مع جورج هوليوك، الإنجليزي الذي صك في 1846 المصطلح بالمعنى الحديث فعرف العلمانية بأنها - الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض-. وقد تم تقليص مصطلح هوليوك، فأصبح يعني - فصل الدين عن الدولة - أي فصل العقائد الدينية عن رقعة الحياة العامة.

من جهة أخرى، تعبير - لاييك - في الفرنسية (laïque ) المشتق من الأصل اللاتيني (laicus) والمشتق، بدوره، من أصل يوناني (laikos) أي المنتمي للشعب، يعني (حسب معجم لاروس الكبير) -لا ينتمي للكهنوت - أو - مستقل عن المؤسسات الدينية - . وقد صك فيرديناند بويسون (1841ـ 1932)، المُنظر الأول للعلمانية في فرنسا، هذا التعبير بكونه ينصرف إلى - النظام السياسي المتميز بإقصاء النفوذ الكهنوتي عن الدولة، وسياسة منهجية لتصفية المضمون الديني في التعليم أو القانون -. وهذا النظام يحمل، إلى حد ما، بصمات التجربة الفرنسية في العلمنة (المرتبطة بالثورة) برفض كل ما يتعلق بالنظام القديم وصلت إلى ذبح النبلاء وكثير من رجال الكهنوت - ويضيف - أول من ترجم مصطلح Laïcité بالعلمانية هو المصري لويس بقطر، أحد مترجمي الحملة الفرنسية، في معجم فرنسي ـ عربي طبع لأول مرة في مارس 1828، ثم تبني هذا المصطلح مجمع اللغة العربية في القاهرة .

انتهى كلام عادل جندي مشكورا.

مصطلح laïcفي الكنيسة الكاثوليكية يُطلق أيضا على المؤمنين المسيحيين الذين ليسوا جزءا من الإكليروس (أي المكلفين بوظائف محددة في التنظيم الكنسي) .

يبدو من خلال ما تقدم أن مصطلح (العلمانية ) باللغة العربية الذي يقابل مصطلح laicité لايترجم تلك المعاني المشار إليها في القواميس الفرنسية ناهيك عن اللبس في المصلح .

العَلَمانية بفتح العين نسبة ل – العَلَم – أي الراية لبلد ما أو عَلَمان أي رايتين لا يترجم المعنى المقصود بها.وهناك من ينطقها ب – العَلْمانية – بفتح العين وإسكان اللام .ولا ندري ما – العَلْم – في العربية بتسكين اللام .

سمعت ذات مرة أحد الإخوة يشرح العَلَمانية فقال : إنها من – عَا لَم – أي تهتم بالدنيا وليس بالآخرة .لكنه لم يكن يقول – العا لمانية – بل يقول العَلَمانية . وحتى لو افترضنا ذلك تفسيرا ممكنا فهل تعريب المصطلحات يجب فيه استعمال المثنى أي عالَمان لتصبح عالمانية والحديث هو عن كلمة بصيغة المفرد ؟

العِلْمانية بكسر العين و إسكان اللام نسبة ل - العِلْم – أيضا لا تعطي المعنى المقصود .

إن العلمانية بمفهومها الأوروبي لا تهتم بما بعد الموت وانما هي آلية (طريقة) لتدبير شؤون الناس في هذه الدنيا .و هي عقلنة للفعل السياسي أثناء ممارسة الديموقراطية تنشد العدل و المساواة وإحقاق الحقوق الطبيعية للبشر وتمنع إستغلال الدين و أساليبه المراوغة المستعملة لحرمان الناس من هذه الحقوق .العلمانية مقابلها الموضوعية والحياد في العلوم.الدولة يجب ان تتعامل مع كل الاطياف دون تمييز .الدولة لاتذهب للكنيسة كدولة ولا تحج كدولة .اي ان الدولة وفقا للمنطق لايجب ان يكون لها دين .والا اصبحت طائفية لا عدالة فيها ولا موضوعية .

اذن العلمانية ليست دينا ولا مذهبا ..والذين نعتوا الديموقراطبين بالعلمانيين والكفار كأنها دين أو مذهب كما يقول المثل (رمتني بدائها و إنسلت ) هم المناوؤون لهم من الراغبين في إستغلال الفكرالديني القديم في السياسة الحديثة الذين يرون كل شيء بمنظور الدين فاعتبروها دينا و مذهبا . إنهم المرتدون للوراء لغياهب التاريخ القديم .وكما قلت سابقا و اكررها ثانية الذين لما فتحوا اعينهم وجدوا امهاتهم دجاجات فاعتقدوا ان كل الأمهات دجاجات .

لذلك لا يصح أن يقال عن الديموقراطيين أنهم علمانيون كما لا يصح ان يقول هؤلاء عن انفسهم انهم علمانيون .

لقد حضرتني تساؤلات كثيرة من قبيل : من وضع هذا المصطلح بهذه الطريقة المبهمة والملتبسة التي لا تدل على تمكن من اللغة العربية ؟ أوربما ، أليس وضعه بهذه الطريقة كان مقصودا لإثارة الخلاف وحرمان الملايين لاحقا من فوائد الديموقراطية والدولة المحايدة ؟

لذلك ظللت متحفظا على مصطلح ( العلمانية ) في بداية كتاباتي منذ يوليوز 2010 بسبب هذه الملاحظات في إنتظار إيجاد مصطلح عربي آخر يفي بالمعنى المقصود ويوحد الافهام .فاستعملت مصطلح حيادية الدولة في مقال منشور بالحوار المتمدن بتاريخ 05/03/2011 بعنوان – حيادية الدولة المنقد للإصلاح السياسي –.

كان هناك سبب إضافي للاسباب السابقة الذكر يتعلق بخصوصية منطقة شمال افريقيا و الشرق الاوسط في إستئثار البعض بالحكم ليس بمبرر الكفاءة و انما بمبرر تفوق سلالته او قبيلته او عائلته على باقي المجتمع. وهوما بدا لي يمثل نوعا من العنصرية والتعالي على افراد المجتمع الآخرين تنتفي فيه المساواة بين الجميع .

فبدا لي أن مصطلح - حيادية الدولة – يمكن أن يحتوي زيادة على فصل الدين عن الدولة ، فصل ادعاء هذا التفوق عند ممارسة الحكم او الادارة ..

حين تأملت المسألة ومع الاخذ بعين الإعتبار تاريخ وثراث الشرق الأوسط وشمال افريقيا و جدت مصطلحا في غاية البساطة هو - قوننة الدولة أو قانونية الدولة (من قانون) أو باختصار (القوننة) - عوض مصطلح العلمانية المستورد أوروبا المرفوض محليا و المثير للخلاف بل للكراهية و التكفير بل للشتم و تسمية العلمانيين بِ بني غِلمان .

في العلوم ، لا أحد يعترض على أن الفضاء و الأرض والكائنات الحية تحكمها قوانين ( تسمى نواميس ايضا) مضبوطة و معبر عنها بمعادلات رياضياتية غاية في الدقة . كمثال : معادلة قانون الجاذبية الكلاسيكية : F= G m1 x m2

2 r

F : قوة الجاذبية .

G : ثابتة الجاذبية .

m 1, m 2 : كتلتي جسمين فضائيين 1 و 2 .

2 r : مربع المسافة بين الجسمين .

 يمكن إعطاء أمثلة كثيرة للقوانين الطبيعية و معادلاتها التي تنظم الكون والتي بالعقل اكتشفها الانسان و لم يصنعها . بالنسبة للمؤمنين فالخالق هو الذي وضعها وبالتالي فهي قوانين الهية .

إذن إعتمادا على العقل نفسه الذي اكتشف القوانين الالهية ألا يمكن للانسان وضع قوانين تنظم المجتمع ؟ أَ وَ ليس تنظيم المجتمعات الذي يعتقد كثيرون أنه مجرد نشاط بشري هو في الحقيقة خاضع لقانون الهي هو قانون تنظيم الجماعات الحيوانية التي تعيش في جماعات مثل النمل والنحل و الاسود والذئاب و غيرها ؟

لقد حاول كثيرون وضع هذه القوانين عبر التاريخ كما روي لنا ، نذكر منهم حمو رابي صاحب العين بالعين والسن بالسن ..وكذلك موسى و غيرهم كثير . والقول بالتشريع او سن القوانين أو التقنين هو نفس الشيء كما القول بالشريعة أو القانون هو نفس الشيء .

ويمكن الحديث عن قانونية القانون نفسه أي قانونية النصوص القانونية من حيث إنسجامها مع بعضها البعض.كما يمكن الكلام عن قانونية النصوص المعتبرة مقدسة .معتبرة مقدسة لأن التاريخ يخبرنا أن البشر هم الذين إعتبروها مقدسة. هذه حقيقة . وقانونيتها تعني عند الانتهاء من كتابتها النهائية من طرف البشر وسريان مفعولها بنشرها صارت ملزمة بإحترامها على الاساس الذي حدده واضعوها (التحليل العلمي لهذه النصوص سيدلنا بدقة على شخصيات واضعيها وطريقة تفكيرهم وبيئتهم و إمكانياتهم و اهدافهم) .

كمثال على محاولة لتنظيم المجتمع داخل الامبراطورية الرومانية المسيحية بتحديد قانونية النصوص الدينية التي يجب اعتمادها نذكر مؤتمر نيقية .

عُقد مؤتمر نيقية (إحدى مدن منطقة الأناضول التركية شمال غرب أنقرة) بين 20 ماي و25 يوليوز من سنة 325 ميلادية تحت رعاية الأمبراطور قسطنطين الأكبر بعد إنقسام حاد بين كنائس شرق و غرب الأمبراطورية الرومانية بسبب ما يسمى هرطقة القس آريوس في الإسكندرية والتي كان لها مؤيدين و أتباع كثيرين وتم نشرها في شمال إفريقيا على نطاق واسع تتعلق بطبيعة المسيح (الهرطقة هي مقابل ما يسمى بدعة في الدين العربي) . حسب الكنيسة الكاثوليكية هرطقة آريوس أراد بها حل مشكلة وحدانية الله العصية على الفهم في الثالوث المقدس الذي هو: بإسم الآب و الإبن والروح القدس الذي يقال أنهم واحد في الانجيل . الهرطقة تقول بأن الإبن (يسوع المسيح ) في الثالوث المقدس أقل من الآب في الرتبة لأن الآب غير مولود بينما الإبن مولود . كنتيجة الإبن و الآب ليسا من طبيعة واحدة أي أن يسوع المسيح ليس تجسيدا للآب و إنما منبثق منه. وبالتالي فالآب غير المولود موجود قبل يسوع المسيح الكلمة المولود و إلا سيكون عندنا غير مولودين إثنين .و هذا مناقض لوحدانية الله .ورغم تقديس المسيح ككائن فوق بشري إلا أنه ليس إلها .

دارت المناقشات بين أريوس مسنودا بمؤيديه وبين قساوسة آخرين مسنودين بمؤيديهم طيلة أيام المؤتمر حول طبيعة المسيح و إنتهت باعتبار المسيح له طبيعتين بشرية والهية .وخسر آريوس النزال القانوني .لقد كان هدف المؤتمر سياسيا هو منع انقسام الامبراطورية الرومانية لكنه اتخذ شكلا دينيا.فقد كان المبراطور نفسه مسيحيا.

في الجزيرة العربية ، و إن بطريقة مختلفة ، حسب الروايات ، حدث نفس الشيء أي تحديد النصوص التي ستصبح قانونية ملزمة عند الجمع الاول للمصحف ايام ابي بكر الصديق (الذي كان يسمى عبد الكعبة في الجاهلية) والجمع الثاني ايام عثمان بن عفان الذي احتفظ بالمصحف العثماني وحده كنص قانوني اي ساري المفعول بمجرد إعتماده و حرق المصاحف الاخرى.(انظر كتاب علوم القرآن لمؤلفه صبحي الصالح) .

نفس الشيء حدث في اليهودية . وما الصراع بين السامريين وباقي اليهود الا بسبب هذه المسألة .

شيء آخر جاءت به المسيحية وله ما يقابله في الدين العربي هو ما اصطلح عليه بالناسخ والمنسوخ الذي يعني بنصوص صريحة تغيير التشريعات أي القوانين أو النواميس حسب تغير الزمان والظروف .

يقول نص الانجيل ان يسوع قال :ما جئت لأ نقض الناموس (اي الشريعة اليهودية القديمة) ولكن لأكمل .

لكن الواقع أن كثير من المسيحيين يقولون بان يسوع المسيح غير الناموس دون ان يمسه .

المثال هو نص من الانجيل يقول ان يسوع قال : سمعتم انه قيل لا تقتل أما أنا فأقول كل من غضب على اخيه يستوجب المحاكمة .

المفسرون المسيحيون يقولون ان يسوع المسيح عالج المشكلة من اسبابها بكون الغضب هو الذي يؤدي للجريمة فحرّم الغضب اي جذر المشكلة .

حسب الانجيل بولس المسيحي نسخ ايضا الختان الذي هو تشريع يهودي وله رسائل فيه تشرح هذا الامر.(انظر الانجيل)

واذا علمنا ان الكتاب المقدس اليهودي (للأغلبية) هو ما يسمى العهد القديم في الكتاب المقدس المسيحي الذي يضاف له الانجيل ،فان تشريع الختان و نسخِه موجود في نفس كتاب المسيحيين .

عن هذا الموضوع ، مسألة النسخ ، يقول الدكتور محمد عمارة عضو المجلس الاعلى للبحوث الاسلامية المصري في إحدى محاضراته بالحرف :

الكلام هنا باللغة المصرية :

* ده اللي بيستدلوا بالنسخ دول ، يودونا فداهية . ليه ؟

هو بيقول لك ان ربنا سبحانه وتعالى نسخ الاحكام تخفيفا على الناس لما الواقع تغير .

يعني كان واقع نزل لو حكم .طب ، لما الواقع تغير، نسخ الحكم الاولاني بقى و جاب حكم ثاني .

طب . اذا كان النسخ تم في عهد الرسول في الآيات اللي هما بيقولوا عليها دي ، هل تغير الواقع إنتهى بوفاة الرسول ؟

لما الواقع متغير دائما و أبدا معنى ذلك أنك هتنسخ كل الاسلام .يعني عايز يقول كلام ممكن يقودنا لكوارث .+

ترجمة :

* هؤلاء الذين يستدلون بالنسخ هؤلاء سيؤدون بنا لمصيبة .لماذا ؟

هو يقول لك أن ربنا سبحانه وتعالى نَسَخَ الأحكام تخفيفا عن الناس حينما تَغَيَّر الواقع .

يعني كان هناك واقع نزل له حُكم أول .ولما تغير الواقع ، نَسَخَ الحكم الأول و جاء بحكم ثان .

إذن إذا كان النسخ حدث في عهد الرسول في الآيات التي يقولون عنها هذه ، هل تغيُّر الواقع إنتهى بوفاة الرسول ؟

بما أن الواقع متغير دائما و أبدا ، معنى ذلك أنك ستنسخ كل الإسلام .يعني هو(يقصد الذين يقولون بالناسخ والمنسوخ ) يريد قول كلام (يقصد مفهوم الناسخ والمنسوخ) ممكن يقودنا لكوارث .+

و إذا كان النسخ في المسيحية مراوغ فإنه صريح في الدين العربي بل يقول أنصار الشريعة أن الدين العربي في زمانه نَسَخ كل ماقبله من الأديان .

و اذا استبدلنا مصطلح الشريعة بمصطلح القانون يمكن القول أن انصار الشريعة هم أنصار تطبيق القوانين داخل المسؤولية والمساءلة والمساواة و العدل وهي نفس شعارات (العلمانيين) .

المشكلة هي ان انصار الشريعة يصرون على تطبيق قوانين كانت في زمان وظروف لم تعد قائمة الآن .أي أنهم يتناقضون مع مفهوم الناسخ و المنسوخ الذي هو في الحقيقة مبرر واقعي ومعقول لتغيير القوانين وفق تغير ظروف الناس والمجتمعات ويعني التكيف مع تغيرات الوسط الطبيعي و مستجداته وليس كارثة كما قال الدكتور محمد عمارة.انه عامل من عوامل الاستمرار في الحياة .

ولتاكيد ذلك فمن المعروف في عالم الاحياء أن الحيوانات غير العاقلة مجبرة على التكيف مع متغيرات الوسط الطبيعي للاستمرار في الحياة وإلا فإن الانقراض هو مصيرها وكذلك الانسان .لكن الفرق ان الانسان يعقل هذه الاشياء بينما الحيوانات تخضع لقانون التكيف مع الظروف و هي لا تعلم .

إذن العاقلون هم الذين يتكيفون مع متغيرات الواقع للاستمرار في الحياة بينما المصرون على عدم التكيف مع الواقع المتغير فيريدون تغيير العالم لكي يناسب منظورهم الخاطئ مما يجعلهم عرضة للانقراض..تاريخيا .

هل من عاقل يتخيل ان تطور الظروف في الارض التي هي تابعة لتطور الكون باكمله كما تبين ذلك المعطيات العلمية (ويمكن القول انها ارادة الهية بالنسبة للمؤمنين )، سيعود بالارض لنفس ظروف القرن السابع الميلادي وما قبله كي ينعم بذلك انصار الشريعة القديمة ؟ ..........هذا مستحيل .لذلك يمكن اخذ الكتب المقدسة كادوات للاستئناس لا غير تدل على واقع قديم لم يعد قائما الآن .لأن لا احد يمكنه الادعاء الآن انه كاتبها او مسؤول عنها حتى يشغل نفسه بالدفاع عنها او محاولة عقلنتها بالادوات الحالية لما الواقع تغير.

 

ان الخلاف بين السنة والشيعة الذي يقال انه ديني للمراوغة ، هو في الحقيقة سياسي قانوني في ذلك الزمان يهم الاجابة عن سؤال : من له الاحقية للحكم (الخلافة) ابو بكر أم علي ؟ الشيعة يثبتون احقية علي .والسنة احقية ابي بكر.

نفس الخلاف السياسي هو بين انصار الشريعة والعلمانيين لكن هذه المرة حول شكل الدولة والقانون رغم كون الجميع ينشد الحرية والمساواة والعدالة .

وإذا كان الاقدمون قد انتهوا الى ما قدموا بما كان متاحا لهم آنذاك وهناك .فماذا سنقدم نحن هنا والآن في عالم متطور بسرعة البرق عالم العلوم الحديثة والتكنولوجيا و الحرية و حقوق الانسان ؟

 الخلاصة : لا يمكن التشكيك في نوايا العلمانيين المُحبة للعدل والمساواة و الحرية .نفس الشيء بالنسبة لأنصار الشريعة.لكن هؤلاء يسلكون بأدوات القرون الغابرة غير الصالحة لزماننا كما بيننا في هذا المقال بحكم تطور الزمان والبيئة المحيطة بنا .

إذن المطلوب دولة قانونية دولة المساواة والحرية والتقدم التي لا تمنع الدين عن المجتمع ولكنها تمنع استعمال الفكر السياسي القديم (الدين) في تسيير دواليب الدولة العصرية وتنتج القوانين المتماشية مع العصر والعلوم الحديثة.وهذا شيء منطقي و معقول...

ولانه لايمكن للبيت ان يثبت وابناءه منقسمين على ذواتهم كل يغني على ليلاه ولا لاي بناء ان يثبت والبناؤون متصارعون البعض يضع الطوب و يبني والاخرون يهدمون ،فلذلك يجب التاكيد على اننا لسنا اعداء لبعضنا البعض ووضع اليد في اليد لبناء الدولة القانونية الديموقراطية .لانه بغير هذا لن يكون ممكنا اي اصلاح لأحوال الانسان في منطقتنا ولا لقيام اي دولة عصرية تنتمي لزمانها وسيستمر التخلف والاستبداد والاستعباد .

إذن لسنا لا انصار شريعة (اي القوانين القديمة) ولا علمانيين بالمصطلح الاوروبي المستورد.

نحن كلنا قانونيون وعقلانيون وابناء هذا الزمان لا نعيش باجسادنا في القرن 21 و بعقولنا في غياهب القرون الوسطى. .


 
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS