آخر الأخبار
 - وثيقة إسرائيليّة سريّة تكشف عن إخفاقات الجيش بحرب لبنان الثانية: الاستخبارات لم تكُن تعلم عن تخطيط أسر الجنود وعن 40 بالمائة من “المحميات الطبيعيّة” ولم يكُن تنسيق بين أذرع الجيش

الثلاثاء, 12-يوليو-2016 - 08:30:24
الإعلام التقدمي -

 

يُعتبر أوري ميلشتاين، من أشهر المؤرّخين العسكريين في إسرائيل، وفي دراسةٍ جديدةٍ نشرها في صحيفة (معاريف) العبريّة أكّد على أنّه قبل ثلاثة أسابيع حاضَر مَنْ كان يشغل منصب نائب رئيس الأركان في حرب لبنان الثانية الجنرال المتقاعد موشيه كبلينسكي في يومٍ دراسيٍّ حول حرب لبنان الثانية، كبلينسكي زعم أنّه وخلال السنوات العشرة التي انقضت منذ تلك الحرب ساد هدوء على الحدود الشمالية، كما لم يكن في أي فترة أخرى، وأضاف: من بين الكثير من الأسباب التي ردعت حزب الله هو تخوفه من عمق تسللنا الاستخباراتي، ورغم هذا العمق، أضاف المؤرخ، لم يكن لمعظم قادة الجيش الإسرائيلي الذين قاتلوا في لبنان معلومات عن حوالي 40 “محمية طبيعية” مخابئ وأنفاق تحت أرضية، حصدت في الحرب حياة الكثير من الإسرائيليين، وأنّ حزب الله بناها بالقرب من حدود إسرائيل باستثمارات مالية ضخمة وعلى مدار سنوات؟

وكيف لم تتلق القيادة الشمالية بقيادة الجنرال أودي آدم أيّ إنذار بشأن الاختطاف في الثاني من يوليو 2006 والذي قادنا إلى الحرب، حتى أنّ هجوم حزب الله، وهذا حسب المعلومات التي تبلورت خلال المعارك،  تمّ التخطيط له على مدى أشهر معدودة. وحسب إحدى النسخ المنشورة هنا للمرة الأولى، قال المؤرّخ، في تحقيقٍ معمقٍ وخاصٍّ وصلت لـ”أمان” قبل الحرب حوالي 30 معلومة تحدثت عن إمكانية وقوع اختطاف، تشريح بعضها أشار أيضًا إلى تخطيط اختطاف بالمكان الذي نفذ فيه الاختطاف، هذه المعلومات، التي كان لها قيمة تحذيرية كبيرة بشكل خاص، أضاف، كان من المفترض إرسالها فورًا إلى مخابرات قيادة الشمال، لكنّ ذلك لم يحدث.

وحسب النسخة عينها، أضاف المؤرخ، قبل ذلك بست سنوات وفي أكتوبر من العام 2000 بعد هروب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، وقع فشل مشابه لـ “أمان” وحينها اختطف حزب الله ثلاثة جنود من سلاح الهندسة في قطاع “جبل دوف” ساعة قيامهم بدورية على طول الجدار الفاصل، بعدها بأربع سنوات أعيدت جثثهم مع الحنان تننباوم مقابل تحرير 400 أسير فلسطيني وحوالي 36 من أبناء القوميات الأخرى، معظمهم لبنانيين. الجنرال احتياط حان ليبني، قائد الكتيبة 300 التي كانت مسؤولة عن قطاع الاختطاف في العام 2006، يقول: قدرنا أنّ حزب الله سيحاول مهاجمة أحد المواقع العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وكانت هذه هي نقطة ضعفنا، لم نقدر أنهم سيقومون باختطاف ويتوجهون إلى مهاجمة أي سيارة تلوح لهم تمر مرة وتنقطع أخرى. لكي نمنع حدوث الاختطاف كان علينا الاستمرار في سياسة “صفر أهداف” التي اتخذناها طوال ثلاثة أسابيع منذ اختطاف شاليط، أي عدم السير بالقرب من الحدود لكي لا نمنح حزب الله هدفًا يهاجمه، ولكن فشلنا. بخصوص “المحميات الطبيعية” التابعة لحزب الله، والتي كانت فعاليتها أحد أسباب أداء الذراع البري الإسرائيلي غير الملائم في الحرب، “أمان” كانت لديها معلومات دقيقة عنها جميعًا، لكن المادة في صناديق المعلومات لم تكشف أمام أحد، وربما لم يكن لها أي فائدة في الأساس لكي لا تُسلّم المصادر كما ورد في أقوال كبلينسكي.

وتابع المؤرّخ: بعد أنْ غادر الجيش الإسرائيلي لبنان بيومين زعم زعيم حزب الله نصر الله في خطابه في بلدة بنت جبيل أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، وأحد أهداف حرب لبنان الثانية كان الإثبات له انه مخطئ جدًا، ولذلك فقد أصر حالوتس في الحرب على احتلال بنت جبيل لأسباب رمزية ومن دون أي منطق عسكري، وقعت هناك معارك ضارية قتل فيها 8 جنود، بمن فيهم نائب القائد روعي كالين الذي ألقى بجسده فوق قنبلة لينقذ مرؤوسيه.

وكشف المؤرّخ، اعتمادًا على الوثيقة السريّة، أنّ الجيش الإسرائيليّ قام بتطوير مفهوم تعمل فيه القوات البرية ومعها الجوية والبحرية بالتوازي ضد نقاط حيوية كثيرة للعدو تخرجه عن طوره، وخلال الاحتكاك به تنجز معلومات استخباراتية تمكننا من المساس بنقاطه الحساسة، والأسلوب المبعثر يضطر العدو الزئبقي إلى مواجهتنا في المكان الذي نحدده نحن، ولكن جاءت الحرب وتلقينا ضربة، والنظرية لم تطبق، كما جاء في الوثيقة.

الباحث في الاستراتيجيات والأمن القومي الجنرال المتقاعد الدكتور شموئيل غوردون، الذي حقق في القرارات الإستراتيجية في حرب لبنان الثانية، إنّه في الـ 10 من مايو جرى نقاش حاسم أدى إلى حرب لبنان الثانية، نقاش شارك فيه جميع أعضاء القيادة الأمنية، بعد النقاش طار أولمرت إلى واشنطن ليعرض سياسة عدم التخفيف أمام الأمريكيين.

وتابع: بعد هذا التحول الاستراتيجي بدأت في القسم الشمالي التحضيرات للحرب، بلورة خطة عسكرية للحرب في لبنان، كان من المفترض أنْ تكون هجومًا بريًا غبيًا في جوهره يقوم على أساس اجتياح بري. لم نتعلم الاستفادة من درس دخولنا على الأقدام ونغرق ليس في الطين، بل في الدم. الخطة نفسها كانت سيئة، وما كانت لتصمد أمام أي جنرال جريء من الناحية المهنية، على حدّ قوله. وأقّر أنّ إطلاق  الصواريخ من المناطق المدنية لم يكن بالإمكان وقفه.

وتابع: من أجل وقف الصواريخ قصيرة المدى خضع حالوتس لضغوطات مورست عليه ووافق على هجوم بري، والذي كان من الواضح أنّه لن ينجح، وذلك لأنّ الجيش لم يتدرب منذ ست سنوات، التعاون بين الأذرع كان سيئًا. الدكتور حاييم اسا: بعد نشوب الحرب بأيام معدودة، كان أولمرت منتشيًا، فقلت له: إنكم مجانين، حزب الله ليس حماس، إنّه أكثر تعقيدًا وليس هكذا يذهبون إلى الحرب، يجب التفكير والتنظيم وتركيز القوات، ممنوع الخروج إلى الحرب فقط بالقوات الموجودة على الأرض.

وكشف أسا: تحدثنا جميعنا مع أولمرت وقلنا له أنْ يوقف الحرب، اللبنانيون لم يكونوا مستعدين لوقف الحرب لأنّ ممثل حزب الله عارض الأمر. وخلُص أسا إلى القول: رغم اتفاقنا على التوقف، فإنّ الجيش الإسرائيلي لم يتوقف، وفي الـ 60 ساعة هذه وقعت الكثير من الكوارث بسبب مَنْ أراد أنْ يُحسّن المواقف، دخلت القوات مثل “كلب السلوقي” (كلب الصيد) غير مبعثرة، تلقّت دباباتنا ضربات على الرأس واحدة تلو الأخرى، لقد وقعت كارثة زائدة جدًا عن الحد، على حدّ تعبيره.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS


جميع حقوق النشر محفوظة 2020 لـ(مركز الإعلام التقدمي)